موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
و أمّا عدم التداخل فقد يقال بامتناعه؛ لانّ تعلّق الوجوبين بالطبيعة المطلقة غير معقول، وتعلّق الوجوب بفردين من الطبيعة تعاقباً غير معقول أيضاً، مثل:
«إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ»؛ لأنّ تعلّق الوجوب في الشرطية الاولى بالطبيعة، وفي الثانية بالطبيعة الاخرى، أو بالعكس، أو في الاولى بفرد منها، وفي الثانية بفرد آخر، أو بالعكس، ممتنع؛ لأنّ النوم قد يكون مقدّماً على البول و قد يكون مؤخّراً عنه، وليست القضيتان ناظرتين إلى حال الاجتماع، ولا يكون في البين قيد صالح لتقييد الطبيعة، ومعه لا محيص عن التداخل [١].
وفيه: أنّه إذا فرض ظهور القضيّتين الشرطيتين في عدم التداخل، واريد رفع اليد عنه لأجل عدم معقولية تقييد الجزاء بما ذكر، فلنا تصوير قيد آخر ولو لم يكن في الكلام؛ مثل التقييد بالوضوء من قِبل النوم، ومن قِبل البول، أو قيد آخر. وبالجملة: لا يجوز رفع اليد عن الظاهر حتّى يثبت امتناع كافّة القيود، و هو بمكان من المنع، فلا يجوز الالتزام بالتداخل لأجل هذه الشبهة.
وممّا ذكرنا يظهر: أنّه مع ظهور الدليل لا يلزم إثبات الإمكان، بل مع عدم ثبوت الامتناع يؤخذ به.
الخامسة: في أنحاء تعدّد الشرط
إنّ الشرط قد يكون متعدّداً نوعاً ومختلفاً ماهية، مثل البول و النوم، فيقع البحث في أنّه مع تقارنهما أو تعاقبهما مع عدم تخلّل المسبّب بينهما، يتداخل الأسباب أو لا؟
[١] لمحات الاصول: ٢٤٥.