موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - الأمر السادس في تحقيق الأصل في المقام
من مطابقة الخارج للمخترع أو للأمر، أو بمعنى التمامية- أمر تكويني عقلي لا ينالها الجعل.
ومجرّد جعل الآثار في المعاملات [١]- على فرض صحّته- لا يوجب كونهما مجعولين فيها؛ لعدم اتّصاف الماهيات المخترعة بالصحّة و الفساد، كما هو واضح، بل المتّصف بهما هو الموجود الخارجي أو الاعتباري بلحاظ انطباق الماهيات عليه ولا انطباقها، وهما عقليان لا يتطرّق الجعل بالنسبة إليهما.
وكذا جعل الصحّة الظاهرية بنفسها [٢] لا معنى له؛ لأنّ جعل مطابقة المأتيّ به للمأمور به بلا تصرّف في منشأ الانتزاع غير معقول ولو في ظرف الشكّ وبحسب الظاهر.
نعم، جواز ترتيب أثر الصحّة أو وجوبه قابلان للجعل، لكنّه غير جعل الصحّة بنفسها، بل الظاهر أنّ جواز ذلك أو إيجابه بدون رفع اليد عن الشرط أو الجزء غير ممكن، ومعه يكون التطبيق قهرياً، ولعلّ القائل بالجعل هاهنا خلط بين الأمرين.
الأمر السادس: في تحقيق الأصل في المقام
لا أصل في المسألة الاصولية لدى الشكّ في دلالة النهي على الفساد لفظاً أو كشفه عنه عقلًا؛ لعدم العلم بالحالة السابقة، لا في الدلالة، ولا في الملازمة:
أمّا الاولى: فلأنّ اللفظ قبل وضعه و إن لم يكن دالّاً، لكن في هذه الحالة
[١] كفاية الاصول: ٢٢٢.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٢٠٩.