موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - الأمر الخامس في مساوقة الصحّة و الفساد للنقص و التمام
و قد لا يترتّب كقتل الأب ابنه، ولا يتّصف بالصحّة و الفساد، ومثله خارج عن البحث، والظاهر أنّ أبواب الضمان من هذا القبيل، ولو فرض انفكاك الأثر عن أسبابه أحياناً.
الأمر الخامس: في مساوقة الصحّة و الفساد للنقص و التمام
قالوا: الصحّة و الفساد أمران إضافيان، بينهما تقابل العدم و الملكة، مساوقان معنى للتمام و النقص لغة وعرفاً، وكذا في نظر الفقهاء و المتكلّمين، واختلاف تعبير الفريقين لأجل ما هو المهمّ في نظرهما [١].
أقول: أمّا مساوقتهما للتمام و النقص عرفاً ولغة فهو واضح الفساد؛ لاختلاف مفهومهما وموارد استعمالهما، فلا يقال لإنسان فاقد لبعض الأعضاء: إنّه فاسد، ويقال: ناقص، والدار التي بعض مرافقها ناقصة لا يقال: إنّها فاسدة، ولا لما تمّت مرافقها: إنّها صحيحة بهذا الاعتبار.
فالتمام و الصحّة عنوانان بينهما عموم من وجه بحسب المورد، فالنقص بحسب الأجزاء غالباً، والتمام مقابله.
و أمّا الصحّة فغالب استعمالها في الكيفيات المزاجية أو الشبيهة بها، ومقابلها الفساد، و هو كيفية وجودية عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعية، فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها تتنفّر عنها الطباع غالباً، فبين الصحّة و الفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجودية، وبين النقص و التمام تقابل العدم و الملكة.
[١] كفاية الاصول: ٢٢٠.