موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - تنبيه في توسّط الأرض المغصوبة
«المندوحة» لا يعتبر في باب اجتماع الأمر و النهي، فلا محيص عن قول أبي هاشم، وإلّا فعن قول صاحب «الفصول».
ثمّ إنّ بعض الأعاظم [١] اختار ما نسب إلى الشيخ الأعظم [٢]: من وجوب الخروج وعدم الحرمة لا خطاباً ولا عقاباً، وبنى المسألة على دخول المقام في كبرى قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» وعدمه، واختار العدم، واستدلّ عليه بامور غير خالية عن الخلل.
مع أنّ القاعدة أجنبيّة عمّا نحن فيه؛ لأنّها في مقابل قول من توهّم أنّ قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد، وما لم يمتنع لم يعدم» منافية للاختيار في الأفعال، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلًا موجباً- بالفتح- فإنّ الواجب والممتنع خارجان عن [دائرة] الاختيار. فأجابوا عنه: بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة وباختياره لا ينافي الاختيار، وأ نّه تعالى فاعل موجب- بالكسر- والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار- أيجعل الشيء ممتنعاً بالاختيار- لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده [٣]، وما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة.
هذا، مضافاً إلى أنّ الامتناع الحاصل بترك المقدّمة- كترك المسير إلى الحجّ إلى وقت يمتنع إدراكه- ينافي الاختيار بالضرورة. و إن شئت قلت: إنّ الإيجاب والامتناع السابقين الحاصلين بإرادة الفاعل لا ينافيان الاختيار، بخلاف ما هو
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٤٧- ٤٥١.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٧٠٨.
[٣] راجع الحكمة المتعالية ٢: ١٣١- ١٣٢ و ٦: ٣٤٩؛ شوارق الإلهام ١: ٣٧٨؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٣: ٦١٤.