موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - تنبيه في التضادّ بين الأحكام الخمسة
والمكروه فواضح؛ لأنّ الإرادة الوجوبية والاستحبابية مشتركتان في حقيقة الإرادة، وممتازتان بالشدّة و الضعف، وكذا الحال في الحرمة و الكراهة؛ لأنّ المبدأ القريب للزجر- تحريمياً كان أو تنزيهياً- هو الإرادة، فإذا أدرك المولى مفسدة شرب الخمر يتوسّل إلى سدّ بابه بزجر العبيد تشريعاً، فيريد الزجر التشريعي، فيزجرهم عنه، فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزامية ينتزع منها التحريم على هذا المبنى، و إذا كانت غير إلزامية ينتزع منها الكراهة، فالإرادة مبدأ الزجر و البعث و الإباحة الشرعية.
وما اشتهر بينهم: من تقابل الإرادة و الكراهة، وجعلوا الكراهة مبدأ للنهي والإرادة للأمر، ليس على ما ينبغي؛ لأنّ الكراهة لصدور الفعل من المكلّف ليست في مقابل إرادة البعث، بل مقابلة للاشتياق إلى صدوره منه، فكما أنّ استحسان عمل والاشتياق إلى صدوره من المكلّف صارا مبدأ لإرادة بعثه نحو الفعل، فكذا استقباح عمل وكراهة صدوره منه صارا مبدأ لإرادة الزجر التشريعي و النهي عنه، فنفس الكراهة ليست بمبدأ قريب للنهي؛ ضرورة مبدئية الإرادة لصدور جميع الأفعال.
فبناءً على انتزاع الحكم من الإرادة المظهرة لا فرق بين الوجوب وغيره في كون مبدئها الإرادة، فلا تكون الأحكام أنواعاً مختلفة مندرجة تحت جنس قريب، فلا تضادّ بينها، ومطلق عدم الاجتماع لا يوجب الاندراج تحت تقابل التضادّ، مع أنّ غاية الخلاف- لو اعتبرت فيه- لا تتحقّق في جميع الأحكام، بل التعاقب على موضوع واحد- المراد به الموضوع الشخصي لا الماهية النوعية-