صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - خطاب
جهة تنهب ثراوت إيران، ومن جهة أخرى تقيم قواعدها العسكرية على أراضيها. ولو كانت إيران قوية، لما سمحت بذلك، فهي إذن ضعيفة، وأنتم لا تستطيعون القول: يجب أن تكون قوية، او هي قوية، فاذا رحل الملك فقدت قوتها.
فنحن نطالب برحيله، لانه هو الذي أوصلها الى هذا الوهن، وضيّع قوتها فليرحل، ليحل محله شعبها القوي، وهذا ما يطالب به الإيرانيون، فهم يطالبون بالاستقلال وقطع أيدي القوى الأجنبية.
والقول بأن وجود إيران قوية مستقلة يحفظ استقرار المنطقة قول صحيح، لكن إيران او المنطقة تفتقد الاستقرار الآن فعلًا، ولو كانت إيران مستقرة، لما سمحت لكم بالتدخل فيها، فهي مضطربة ويسودها الهرج والمرج منذ خمسة وثلاثين بل خمسين عاماً.
إذن فأنتم لا تريدون لها في الواقع الاستقرار- كما تدعون- بل تريدون انعدام الاستقرار فيها، لكي تستطيعوا استغلال الوضع، فلو كانت قوية ومستقرة، ولو كانت حكومتها تجند قوتها لمصلحة الشعب، وكانت حكوماتها معبرة عن إرادة الشعب لما سمحت لكم بالاستيلاء على إيران بهذه الصورة وإثارة الاضطراب والهرج والمرج فيها، فهذه نتيجة لفقدانها الاستقرار، إنها اليوم غير مستقرة، لانها غير قوية وغير مستقلة.
إنه يقول: يجب ان تكون إيران مستقرة، لكن الاستقرار تابع للقوة والاستقلال، ونحن نريد القوة والاستقلال، والحصول على القوة يكمن في انقاذ جيشنا من القيود التي قيدته أميركا بها وأن تؤسس جيشاً معتمداً على شعبنا لا على المستشارين الاميركان، وأن نحفظ استقلالنا، وتكون دولتنا مستقلة، لا ان تكون كل مقدراتها بأيدي الاجانب، وبذلك يتحقق استقرار بلادنا، وعندها لن يكون لكم أخذ نفطها بصورة مجانية، بل وأسوأ من ذلك، أي بأن يأخذوا النفط ويقيموا بدلًا منه قواعد لهم في بلادنا، وهذه- والله يشهد- مصيبة لاي بلاد تنزل بها، انهم يأخذون نفط إيران، ثم يصدّرون لها- بثمنه- أسلحة بقيمة (١٨) مليار دولار تحت غطاء: إننا نريد أن تكون إيران قوية مقتدرة، لكنهم يقيمون بها قواعد عسكرية للسيد كارتر وأميركا! والشعب الإيراني يريد إنهاء هذا الوضع، فهو يريد ان تكون بلاده مستقلة، غير تابعة للأجانب، والبلاد المستقلة لا تسمح بوقوع مثل هذه الامور فيها، فلو كان تعداد نفوس شعب ما خمسين ألف نسمة، وكان مستقلًا، ويدير أموره بنفسه، لما استطاعت قوة ان تفرض عليه شيئاً، ولكن سر الإشكال هو أن هؤلاء يوجدون الفساد داخل البلاد فيما السيد يجلس خارجها ليقول: نحن لا نتدخل في شؤونها الخاصة! إذا كان التدخل بمعنى إرسالك أنت احد العسكريين ليحتل إيران بقوة المدافع، فقولك صحيح، وهنا لم يحدث، لكنك أرسلت المستشارين العسكريين تحت غطاء أنهم خدام الشعب، ويسعون الى تدريب الجيش وأمثال ذلك، وبهم تتدخلون وتتسلطون على جميع شؤون البلاد.
نحن نطالب بإيران حرة مستقلة ومقتدرة يتصدى الشعب بنفسه لإدارة شؤونها، فلم يكن لدينا طوال خمسين عاماً مجلس نيابي ولا حومة وملك، لم يكن لدينا شيء، فكل شيء تحت سلطة الاجانب وإرادتهم، وقد انتفض وطننا اليوم برمته، لينهي هذه الحالة من الاضطراب والهرج والمرج التي يسعى الاجانب للابقاء عليها، وليمنعهم من تحقيق ما يريدون.