صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - خطاب
الأخرى، فاذا أرادت هذه فعل شيء، نهرتها الأخرى. وقد نهر الاتحاد السوفيتي أميركا مؤخراً، وهددها بالقيام بكذا وكذا إذا تدخلت في شؤون إيران.
أجل، لن يستطيعوا فعل شيء كما نقلوا أن زعماء الاتحاد السوفيتي صرحوا بأن مصير إيران يجب أن يقرره شعبها، وبالطبع فهؤلاء يمزحون فقط لا أكثر، لكن ما يصرحون به صحيح، أي: أن كل شعب يجب أن يقرر مصيره بنفسه.
إذا انتفض شعب بالصورة التي انتفض بها الشعب الإيراني، فإن إنتفاضته هي قيام لله، وأعتقد- وهذا هو الواقع أيضاً- أن مثل هذه الانتفاضة لا يمكن إيجادها بالتبليغ الإعلامي البشري وبأقوالنا هذه، فنحن نستطيع إيجاد حوزة صغيرة أو افرضوا موجة صغيرة، وليس مثل هذه الانتفاضة التي شملت أرجاء إيران كافة حتى العشائر الرحل الذين لم يكن لهم شأن أصلًا بمثل هذه النشاطات، بل حتى سوق (بازار) طهران- وهو مركز جميع الأسواق الأخرى- لم يكن له شأن بها، ولم يكن يتدخل فيها، وهكذا كان حال سائر أسواق إيران.
أجل و أكثر من ذلك حتى الجامعات لم تكن تتدخل فيها، وقد رأينا أن هذه التيارات السياسية أيضاً لم تكن تطلق مثل تلك المطالبات، فلا شأن لها بها اصلًا، والجناح العلمائي كان مكتوف اليدين والأفواه مغلقة، ولا يتجرأ على قول شيء، فقد خنقوا طوال الخمسين عاماً هي حكم هذه السلطنة السوداء- جميع الأجنحة التي كان بإمكانها أن تتجرء أمراً ما.
لقد أساؤا- في عهد الملك رضا- إلى رجال الدين إساءة جعلت الشعب نفسه يقف بوجههم ويرفض السماح لهم بصعود حافلات النقل، لانه لا يحبهم كما قال أحدهم، وكنت بنفسي مستقلًا حافلة نقل آنذاك يرافقني احد المشايخ، فتوقفت الحافلة لنفاد وقودها أو مائها- على ما يبدو-، فقال السائق: إنها توقفت لوجود هذا الشيخ. وقال هذا على الرغم أنها لم تعطب، بل نفد ماؤها (يضحك الحاضرون) أو نفد وقودها- لا أتذكر الآن.
المهم نفد أحدهما، لكن دعايات أعوان رضا خان وجلاوزته أوصلت إلى هذه الحالة السواق الذين ترونهم اليوم إحدى الشرائح النشطة في إيران، فهم يشلّون أحياناً الأعمال الحكومية بعدما كان أحدهم إذا نفد وقود حافلته يعلله بوجود شيخ فيها، ويتطير من وجوده، وهكذا كان حال الشرائح الأخرى في المجتمع.
لم يكن يقام في تلك الحقبة مجلس خطابة واحد علناً، وإذا سنح كان في منتصف الليل وفي الخفاء بنحو غير رسمي، فقد كانت الأبواب موصدة بوجه جميع أشكال التبليغ من أي فئة كانت. الساسة في عزلة لا يقومون بشيء، لأنها لا تستطيع فعل شيء ولم يكن ينطلق صوت من أحد.
أجل قام علماء الإسلام بعدة انتفاضات، لكنها منيت بالهزيمة، فقد انتفضوا في آذربيجان، فاعتقلوهم ونفوهم إلى سنقر، وتفجرت انتفاضة في إصفهان فقمعوها وفرقوهم. لقد تفجرت انتفاضات عديدة، لكنها لم تستطع تحقيق النتائج المطلوبة، والشعب لم يكن متيقظاً، ولم يكن يعي قضاياه بصورة سليمة.
أردت أن أقول:- لا الجناح السياسي يستطيع الآن أن يقول:- أنني أنا الذي أوجدت الحالة القائمة وحركت إيران برمتها، ولا جناح علماء الدين يستطيع قول ذلك، فالذين فعلوا ذلك هم جنود الله، وهذا هو أمر الله، ولهذا يملؤهم الأمل، لأنه ليس من الإنسان ليقال:- لا دعامة له، إنه فعل الله الذي