صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - خطاب
النبي موسى كان راعياً لدى النبي شعيب سنين عديدة، ثم أتاه الأمر بأن يهب لتنفيذ ذاك القيام، وغاية الأمر أنه- عليه السلام- أراد من الله- تبارك وتعالى- شيئاً وهو أن يكون معه أخوه أيضاً وعندها أصبحا مثنى قد قام وحده أولًا، ثم انضم إليه أخوه فأصبحا إثنين، ولكن في مواجهة أي سلطة إنتفضا؟!
إنها سلطة الفراعنة الذين ما زالت آثارهم العجيبة الغربية باقية في القاهرة ومصر. قام لمجابهة هؤلاء فريداً، ثم إلتحق به فرد آخر هو أخوه. أما بنو إسرائيل، فلم يكونوا يحسنون سوى إثارة الشغب والضجيج وما زال هذا حالهم اليوم أيضاً.
والنبي الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- كان وحيداً في بداية قيامه، قام وحيداً بدعوة الناس، ودعوة قومه إلى الحق- تعالى- وتوحيده، ولم يكن معه أحد في بداية الأمر، فالذي آمن به كانت زوجته السيدة خديجة وكانت في المنزل والإمام علي وكان حينها طفلًا، ثم ازداد العدد فيما بعد- تدريجياً- في مكة والمدينة. في مكة بقوا ثلاثة عشر عاماً لم تتح لهم فرصة تحقيق شيء، لأن كفار مكة كانوا أقوياء، وكانوا يعتبرون تنامي هذه الحركة مضراً بمصالحهم، فعادوها خشية على مصالحهم، والأوثان كانت وسيلة بأيديهم، فلم يكن عبدتها يؤمنون بها إلى تلك الدرجة، فالمهم لديهم هو مصالحهم المادية التي كانوا يرون حركة النبي الأكرم تهديداً ما حقاً لها.
طوال بقائه في مكة كان- صلى الله عليه وآله وسلم- وحيداً تقريباً، فلم يلتف حوله سوى ثلة قليلة، واقتصرت حركته فيها على الدعوة التي كانت سرية معظم تلك المدة، إلى أن تهيأت الأوضاع المناسبة، هاجر الى المدينة، وعندها بدأ بمجابهة القوى الكبرى.
إذا كان التحرك إلهياً، فلا رهبة من أية قوة، إذ لا تجد قوة تماثل قوة الله، ومثل هذا الخوف يجب أن يستولي على الذين لا يؤمنون بالله- تبارك وتعالى- في حين لا ينبغي للمسلمين والمؤمنين الذي يعتقدون بمبدأ كل قوة (لله تعالى) أن يرهبوا هذه القوى.
النبي الأكرم كان مؤمناً بالقوة الإلهية المطلقة، ولذا قام- بتلك الثلة القليلة من الذين لم يكونوا يملكون شيئاً، فهم من الفقراء- وهزم القوى المتجبرة الواحدة بعد الأخرى، لأنه كان يملك قوة الإيمان، ودعا الجميع إلى التوحيد ونشره في المجتمع، وهزم المسلمون في مدة قصيرة الامبراطوريتين العظميتين آنذاك- الرومية والفارسية برغم أنهم كانوا لا يمتلكون شيئاً من المعدّات الحربية، فمثلًا كان كل عدد منهم يتناوبون على ركوب بعير واحد حين يذهبون للقتال، وكانوا يشتركون في معارك مهمة دون أن يكون لديهم أكثر من عشرة من الخيل أو عشرة سيوف مثلًا، لكنهم كانوا مجهزين بقوة الإيمان، وبها غلبوا تلك الامبراطوريتين العظميين يومذاك، وأوصلوا دعوة الإسلام إلى بلاد الروم وأوروبا.
المهم هو تحلي الإنسان بروح الإيمان، ونحن الآن نواجه هذه القوى الكبرى التي يخيفون الإنسان باستمرار منها، لانها قوى كبرى، وهي الاتحاد السوفيتي وأميركا وانجلترا. صحيح أن قدراتها كبيرة لكن التي تواجهها هي قوة الشعب الذي يقول حقاً، وقد إنتفض قياماً لله، فهو يريد أن يكون بلده إسلامياً حقاً، لا أن يكون ظاهره إسلامياً وباطنه خلافه.
واطمئنوا من أن هذه القوى الكبرى لن تستطيع فعل شيء مقابل الانتفاضة التي فجّرها الشعب الإيراني الذي وقف متحدياً هذه القوى، أي أن الله- تبارك وتعالى- قد جعلها تواجه إحداها