صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - خطاب
وكان الشعب معك، لكان بإمكانك أن تدعوه للقضاء على هذه الثلة القليلة من المعارضين لك، وكان يكفي أن تقول في الإذاعة: يا شعبي المؤيد لي بسبب الخدمات التي قدمتها لك ولمصالحك أريد إيصالكم إلى التحضر ومدخله، فانهض لسحق هذه الثلة القليلة من الأشرار. لو كنت صادقاً في قولك لأنتفض الشعب، وسحق هذه القلة المعدودة حسب زعمك.
ونسأله الآن عن سبب إغلاق الأسواق في إيران، فهل لأنها تعارض معارضيك، وأضربت عن العمل حفظاً لك؟ وهل مقصود أبناء الشعب من هتافات الموت للملك التي يرددونها في مظاهراتهم ملك آخر غيرك؟! وهل إن الضجة وحركة الاضرابات عن العمل التي تشهدها إيران برمتها حتى في المؤسسات الحكومية هي علامة تأييد المضربين عن العمل لك؟ وهل أضربوا عن العمل تأييداً لحكومتك؟! وهل هو صحيح قولك: (إن المعارضين ثلة قليلة العدد)؟! أجل لقد كان في السابق يقول: إن ثلة قليلة دخلوا إيران بجوازات مزورة من وراء الحدود، لإثارة أعمال الشغب! وهذا يعني أن جميع الكسبة العاملين في أسواق إيران أتوا من وراء الحدود، وهم أيضاً ثلة معدودة!!
إن الشعب الإيراني برمته قد انتفض عليك ومع ذلك تماديت خطوة أخرى في الادعاء لتقول: (إنهم ثلة معدودة) وتضيف مكرراً الادعاءات السابقة!! هذا بالنسبة لمصداقية قوله الثاني.
أما قوله: (إنهم لم يفهموني)، فهو صحيح من جهة وغير صحيح من عدة جهات. فهو صحيح من جهة أن الإنسان عاجز- ما دام في هذا العالم الدنيوي- عن إدارك حقيقة ملكاته، لأنها غير ظاهرة باستثناء عدد محدود منها، فما دمنا في العالم نرى صور الجميع وأعمالهم على وفق الهيئة الإنسانية المتعارفة.
ولكن إذا كشفت هذه الصفحة، ظهرت صفحة الباطن: (يوم تبلى السرائر) [٣٩]، عندها تظهر حقيقة ملكات الإنسان في دائرة عالم خاص هو عالم الملكوت وعالم الغيب، فنحن الآن لا نعرف ملكاته (الملك) الباطنية ولا ملكات غيره، سواء أولي الملكات الفاضلة أو الملكات الخبيثة.
فهذا الأمر غير ممكن في العالم، فالجميع يعيشون في هذا المحيط وهم كافة يأكلون ويمشون، ولكل منهم رأس وآذان وأعضاء أخرى، فلا يستطيع أحد معرفة حقيقة أي إنسان بصورة كاملة، فقوله: (إنهم لم يفهموني) صحيح من هذه الجهة، ونحن لا نستطيع أن نعرف حقيقتك، ولا حقيقة أبيك من هذه الجهة، لأن السرائر لم تظهر بعد.
يقول أهل الباطن والعارفون بما فوق إدراكاتنا الظاهرية والذين حصلوا على شيء من حقائق عالم الوحي:- إن ملكات الإنسان غير الظاهرة هنا ستظهر في الصفحة اللاحقة- وهي صفحة ظهور السرائر- في اشكال مناسبة لها، فمثلًا إذا كانت ملكات أحد الأشخاص- الذي يظهر في هذا العالم بهيئة إنسان- سيئة للغاية، فهو في حقيقته الباطنية حيوان متوحش، وليس إنساناً، فاذا رحل عن هذا العالم، ظهر في العالم الآخر بصورة حيوان متوحش، وزالت صورته الظاهرية الحالية (كإنسان)، وظهر بحقيقته الباطنية كحيوان متوحش حتى في شكل هيئته الظاهرية.
فلنر باطن هذا الشخص بأي الحيوانات المتوحشة أشد شبهاً هو، فاذا كان أشبه بالنمر، ظهر بهيئته، أو أشبه بالذئب، ظهر بهيئته وإذا كان أشد وحشية منهما، ظهر بصورة أشد وحشية منهما.
[٣٩] سورة الطارق/ الآية ٩.