صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - خطاب
إن مراكز الفساد أكثر من المكتبات في طهران اليوم، وأكثر من مراكز التعليم والتربية، والسبب هو أنهم يريدون سوق الشباب بمختلف الطرق إلى البطالة والانحراف، لكي يكونوا عاجزين عن فعل شيء تجاه كل هذه الاشكال المتنوعة من الاستغلال الذي يمارسه الأجانب على بلادنا، أي أن يجعلوهم لا أباليين تجاهها.
فالشباب الذين يتحولون إلى مدمنين على الترياق أو الهيروئين والخمر والقمار ومراكز الفساد والفحشاء لا يبالون سوى بشهواتهم، فهي كل مرادهم، فلا يهتمون بكل ما يجري في العالم.
أجل إنهم يسعون إلى تقييد الجيل الشاب الذي يمكن أن يصبح ثروة عظمى للبلاد قادرة على نقله إلى التقدم والرقي، فهم يسعون بكل السبل إلى جعله متخلفاً عديم الفائدة وطاقات معطلة لا تأتي للبلد بخير، هذه هي إحدى سياساتهم. ومن سياساتهم مثلًا جعل المؤسسات التي أقاموها من الجامعات وما دونها استعمارياة أيضاً، فهم لا يربون أبناءنا تربية علمية سليمة، بل يحبسونهم في مستو علمي معين لا يسمحون لهم بتخطيه، هذا أولًا.
وثانياً أنهم يعدون وسائل وعقبات متنوعة لتكريس تخلفهم، فلو كانت الجامعة سليمة مستقلة مثلما نريدها، لتخرج فيها رجال أقوياء يتصدون للذين يسعون للعدوان على بلادنا ونهب ثرواتنا.
ولكن أولئك لا يريدون وقوع مثل ذلك، ولذا يربون أبناءنا على تلك الصورة إذا استطاعوا تغريبهم فعلوا، أي أنهم يعرضون عليهم القضايا الغربية بالصورة التي يبهرونهم بها، ويجعلونهم يغفلون بالكامل عن انتمائهم الأصلي، ويصبحون تابعين لهم كل التبعية، أي: يتحولون إلى عملاء لهم يفعلون لهم ما يريدون.
وهذا الذي تحقق إلى الآن، فإذا كانت لنا شخصيات بارزة من خريجي الجامعات، فأنهم كانوا إذا أرادو القيام بإنجاز ما عمدوا إلى تنفيذ الأعمال التي تخدم مصالح الأجانب، لا مصالحهم هم، فقد ذابوا في تربية الأجانب لهم وتعاليمهم التي ضخمتهم (الأجانب) في أعين هؤلاء، حتى نسوا كل أمجادهم وما يرتبط بهم، وزال توجههم إلى ذواتهم، وحل محله التوجه إلى الغرب وكل ما يرتبط به.
أما الإسلام، فهو يريد أن لا يكون أحد من أبناء البلاد الإسلامية تابعاً للأجانب أو خاضعاً لتأثيرهم. إذا أقيمت الحكومة الإسلامية، فإنها لن تسعى لمحو آثار التحضر والتحديث، فهي ليست ضد الجامعة والعلم، كيف والقرآن الكريم مليء بمدح العلم وتفسيره وتأويله، وكذلك الحال في الأحاديث الشريفة التي تثني على العلم والعالم، فكيف يمكن أن نقول: إنها ضد العلم؟
أجل نحن ضد العلم الذي لديكم وضد المنهجية التي تريدون تربيتنا وتعليمنا على أساسها، وضد تلك المظاهر الحديثة المفسدة لأبنائنا والمقيدة لهم بأغلال التخلف، هذا ما نعارضه، ولسنا نعارض أصل التحضر والتحديث، ولسنا نريد إعادة الناس إلى العصور السالفة، بل إن هؤلاء هم الذين يسعون لصد الناس عن التقدم، سياستهم التعليمية معدة لتصد أبنائنا عن الرقي العلمي، والدليل على ذلك هو أنه بعد سبعين عاماً من وجود المدارس الحديثة في بلادنا وأكثر من ثلاثين عاماً من تأسيس الجامعات الحديثة فيها ما زال المريض الإيراني يسافر إلى أوروبا وأميركا للعلاج!