صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - خطاب
في حين لو أرادت إحدى الدول إقامة قاعدة عسكرية في أراضي دولة أخرى لوجب عليها أن تقدم للثانية مليارات الدولارات، لتسمح لها بذلك. أما الحكومة الإيرانية، فقد سمحت بذلك مقابل نفطها الذي قدمته لأمريكا!
فلو كنت اشتريت اسلحة لإيران، لكان الامر أهون، لكنك لم تشتر لها شيئاً، فالجرم أعظم. لقد مكنت الأميركان من تحقيق ما يأملونه، وهو إقامة قواعد عسكرية لهم في إيران لمواجهة الاتحاد السوفيتي، وأقاموا هذه القواعد في إيران تحت غطاء أنهم يدفعون ثمن نفطها وهذا ليس جرماً كما يزعمون: فنحن اشترينا النفط الإيراني، ونريد تقديم ثمنه، وهو مبلغ ضخم جداً وإيران تريد أن تتحول إلى دولة متقدمة، ولذلك اشترى ملكها منا أسلحة بقيمة (١٨) أو (٢٢) مليار دولار، وهذه الأسلحة تعود لإيران نفسها، فليس هدفنا إقامة قواعد عسكرية!! ولكن إيران ليست بحاجة لكل هذه الأسلحة الكثيرة! فهل السبب هو أنها تريد أن تصبح من القوى الكبرى، وتسعى لمواجهة الاتحاد السوفيتي وأميركا والدخول في مدخل التحضر؟
إننا نعرف حقيقة الأمر، ونعلم أن هذه الأسلحة ليست لإيران، بل لأميركا التي ابتلعت النفط وثمنه، وحولت الثمن إلى أسلحة تصدرها الى قواعد عسكرية أميركية مقامة في الكثير من المناطق الإيرانية. إذن فاذا كان مراده قطع النفط عن الغرب بهذه الصورة، فهذا صحيح. ولو أراد الغرب منا أن نقدم له النفط ويقدم لنا ثمنه قواعد يقيمها في إيران، أو يقيم فيها منشآت لا تنفعها، بل تضرها، فأننا سنلقيه في الصحارى، ونحرقه ولا نقدمه لهم.
أما إذا كان مراده أن النفط الإيرني لن يصل للغرب، حتى إذا اراد شراءه طبق معاملات تجارية صحيحة يقرها العقلاء، وتقوم على أساس العدل وتبادل الرأي بين الطرفين، فهو يكذب. فنحن وإيران وأي حكومة تحتاج إلى الأموال لإدارة شؤونها، وأهم مصدر لها هو العائدات النفطية، فهي تبيع النفط لكل من يشتريه بعرض أفضل وتقبض ثمنه. أما أن تقدمه لأميركا لتقيم به قواعد عسكرية لها في إيران بدلًا من تقديم ثمنه، فهذا ما نرفضه.
فنحن لا نريد أن نقيم قواعد عسكرية لأميركا، لا، وإنما نريد ثمن نفطنا لانقاذ هذا الشعب الضعيف المعدم من الوضع المؤلم الذي يعيشه بعدما فقد ثروته الزراعية، لأنهم أقاموا في بلده صناعات تجميعية خدمة لمصالح الأجانب.
فإذا جاءت حكومة سليمة ستبيع النفط، وتأخذ ثمنه لتصرفه فيما يخدم مصالح الشعب، وينقذ الفقراء والضعاف الذين تدفقوا في هذا البرد القارس على ايران بسبب دمار الزراعة، وليست لهم منازل تأويهم، فهم يعيشون في خيام ليست مثل هذه الخيمة التي أقمتموها هنا، بل هي خيام بؤس يعيشون فيها في هذا البرد القارص، أو في غرف طينية يعرف وضعها من زارها، وهم يفتقدون كل شيء من الماء والكهرباء والطرق المعبدة. ويعيشون في حفر عميقة، وتضطر النساء المسكينات إلى حمل الجرار- كما نقلوا- وصعود سلالم كثيرة الدرجات- لا أتذكر عددها مائة أو أكثرأو أقل لكنها كثيرة طبق ما كتبوه- لكي يذهبن الى صنبور ماء منصوب في جانب الشارع، ليملأن منه جراتهن من الماء، ثم يرجعن في الطريق نفسه إلى محل سكناهن نازلات تلك السلالم التي قد يسقطن منها. فتصوروا المصيبة التي أنزلوها بالشعب، والحكومة الصالحة تريد رفع هذه