صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - خطاب
التي يستغلها الأعداء الآن، فاذا خرجت مظاهرة مثلًا سخروا اثنين منهم من أو اثنين من الحمقى ليرفعوا شعاراً آخراً، غير الشعار الذي ترفعه هذه الجماهير التي يربو عددها على العشرين مليوناً بعدة ملايين! وهذا إنحراف فكري وحماقة وخدمة للأجانب ولكارتر.
أنكم لا تعون حقيقة الأمر، الأجانب يتمنون بأن يختلفوا، ويجروا هذا الحزب البسيط إليه، فيما يجره الحزب الآخر إلى طرفه. وهكذا فاعرضوا عن هذه الأفعال، وامضوا جميعاً تحت راية واحدة، هي راية الإسلام، فنحن عدم بغير الإسلام، لأن كلمة الإسلام هي التي جمعتنا فألتفوا جميعاً تحت كلمة التوحيد وراية التوحيد، فإذا تحقق ذلك، أمكن إصلاح جميع الأمور.
ومن المؤسف حقاً أنه بعد كل الجهود الشاقة التي بذلناها وكل ما قلناه وكتبناه طوال هذه السنين المتمادية، أن يرى المرء بعض عديمي الاطلاع من الشباب يكررون مقولة: إننا نؤيد العالم الديني الفلاني دون سائر العلماء! وهذا خطأ فأنا راض عن هؤلاء (العلماء) ومحب لهم، وعلينا جميعاً أن نرضى عنهم.
أو أن يردد آخر مقولة: إننا لا نرضى عن الجامعة! لا، نحن راضون عن الجامعة ونرحب بالدكاترة والأطباء والأجنحة السياسية، فعلينا جميعاً أن نتآلف اليوم في ظل راية واحدة هي راية لا إله إلا الله.
هذا هو النداء الذي أوجهه اليوم، وأرجو أن يصل- إن شاء الله- إلى إيران وسائر البلدان التي يقيم فيها أبناؤنا، وهو:- أعرضوا أيها السادة عن عبادة النفس، وهذه الأنانيات: (إنما أعظكم بواحدة أنا تقوموا لله). لتكن نهضتكم لله، فلو كانت لغيره لما حققت شيئاً. ليكن قيامكم لله، ولا للأهواء النفسانية التي تجعل كل طرف يجر البساط لنفسه. اتحدوا في سبيل الله، وكفوا أيديكم عن هذا التشتت والتنازع والتفاخر بأني من الحزب الفلاني، وذاك من الحزب الكذائي، وذاك من الجبهة الفلانية.
اعرضوا عن هذا ولو مؤقتاً إن لم تستطيعوا الإعراض عنه دائماً، حتى يقطع دابر هذا الظلم والتجبر وقتل الإنسان وسحق كل حقوقنا، وتتم الإطاحة بهذا المجرم الذي يتمادى الآن في ارتكاب المذابح العامة للشعب. اعرضوا اليوم عن هذه النزاعات، فلديكم متسع من الوقت لها فيما بعد، وبالطبع لا أدعوكم للتنازع فيما بينكم آجلًا، فلا ينبغي لكم القيام بذلك في أي وقت، ولكن هذا الأمر يتأكد الآن لحساسية الوضع القائم الذي يضع الشعب على مفترق طريقين: الموت او الحياة، وأنتم مسؤولون عن ذلك عند الله- تبارك وتعالى- وأمة الإسلام.
أسأل الله- تبارك وتعالى- اليقظة للجميع (الحاضرون: آمين) وأن يهدينا جميعاً (الحاضرون: آمين) وأن يهدينا جميعاً إلى الصراط المستقيم (الحاضرون: آمين)، رزقكم الله السلامة جميعاً. (الحاضرون: آمين).