صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - خطاب
لترويج أقوال من قبيل: نحن نرضى عن فلان من علماء الدين فهو رجل نادر، ولا نرضى بالعلماء الآخرين. هذه هي النغمة التي يرددونها أحياناً.
وقد قلت منذ البداية: أيها السادة إذا عزلتم عالم الدين عن جمعكم، فلن تستطيعوا تحقيق شيء، لأن الجماهير مع العلماء، فهم مظهر الإسلام، ومبينو القرآن، ومظهر النبي الأكرم، وهكذا عرفتهم الجماهير، والجماهير محبة لدينها وإسلامها، وحبها للإسلام حب للعلماء الإسلاميين.
فاذا أردتم عزلهم وإعتزالهم، فلن تقدروا على فعل شيء، وسيدحرونكم ويطردونكم بالصفعة الاولى، مثلما رأينا أنه حين لم تكن هذه الجماعة (علماء الدين) قد دخلت في هذا الأمر كنتم تنامون في العزلة عاجزين عن فعل شيء، لكن الحال تغير عندما دخلت حيث تابعتها الجماهير، فالكسبة والفلاحون والعمال وأرباب الصناعات معها، فهم جميعاً مسلمون يحبون الله ورسوله وأمير المؤمنين والعلماء امتداد لهم، بمعنى أنهم مبلغون عنهم.
لقد صرف العلماء أعمارهم في تبليغ كلمات أئمة الإسلام ونبي الإسلام وأحكامهم وأحكام الله وإيصالها للناس، والذي يصرف سبعين سنة من عمره في هذا السبيل يعرفه الناس حينئذ بهذه السمة ويتبعونه.
أما القول بأننا نرى زيداً وحده دون الآخرين، فهي نجوى يلقيها في أفواهكم عملاء الأجانب الذين يريدو إبعادكم- بطريقة ما- عن علمائكم، وإذا أصبحتم أنتم فرقة منعزلة والعلماء فرقة منعزلة، فستزول الكتلتان. أنتم تعارضونهم، وتشكلون فرقة منعزلة، ولكن عليكم أن تعلموا أنكم عاجزون عن تحقيق شيء من دون العالم الديني، اذهبوا إلى أي مدينة شئتم فستجدون صاحب الكلمة النافذة فيها والقادر على إغلاقها وفتحها هو عالمها الديني.
لاحظوا جميع الإضرابات الحاصلة عن العمل، وأي الأجنحة استطاع بحكمه إغلاق الأسواق؟
ستجدون أنه جناح علماء الدين أيضاً، فهم أصحاب الأوامر النافذة، وسر تقدمهم هو أنهم يتحدثون ابتغاء رضا الله هم العاملون للإسلام والجماهير تحب الإسلام. اعرضوا عن القول بعزل العالم الديني، فلا يمكن تحقيق شيء من دونه أيها السيد. إنكم تريدون إصلاح بلادكم وتحقيق ذلك محال من دون العالم الديني.
وعلى الطرف الآخر لا يصح أيضاً أن يقول العالم الديني بعزل الجامعة والتيارات السياسية، لأن الحاجة قائمة للمتخصصين، أنتم خبراء بالإسلام وتعرفون قواعده، لكنكم لا تستطيعون حل بعض المشكلات السياسية، فأنتم بحاجة لأولئك الخبراء، ولا حاجة لأن تتولوا المسؤوليات الحكومية بأنفسكم، فلديكم مهمة أخرى بيد أنكم بحاجة لمن يتولون المسؤوليات الحكومية وتنفيذ المهمات الإدارية في دوائركم وحكومتكم وجيشكم وغير ذلك، ويمكن الحصول على هذه الكوادر من هذه التنظيمات السياسية ومن هذه الجامعات والجامعيين الدارسين داخل البلاد أو خارجها فبهؤلاء تمكن إدارة بلدنا. إذا كنتم- كلا الفريقين- تحبون الإسلام حقاً، فلا تنبروا للتنازع فيما بينكم اليوم، فالتنازع والاختلاف الداخلي اليوم انتحار، فلا تنبغي إثارة الخلاف لمجرد أن كلام فلان لا يطابق ميولك أنت.
نحن جميعاً مسلمون، ونريد الجهاد تحت راية الإسلام، والله يعلم أن الامر سينتهي بعيد أيام معدودات إذا إجتمعتم جميعاً وإعتصمتم بعرى هذه الراية وأعرضتم عن الاختلافات الحالية