المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب صلاة الجمعة
يكونوا بحيث يصلحون للامامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لانهم يصلحون للامامة فيها وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه النصاب اربعون رجلا من الاحرار المقيمين وهذا فاسد فان مصعب بن عمير اقام الجمعة بالحديبية مع اثنى عشر رجلا وأسعد بن زرارة أقامها بتسعة عشر رجلا ولما نفر الناس في اليوم الذى دخل فيه العير المدينة كما قال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها بقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اثنى عشر رجلا فصلى بهم الجمعة ولا معنى لاشتراط الاقامة والحرية فيهم لان درجة الامامة أعلى فإذا لم يشترط هذا في الصلاحية للامامة فكيف يشترط فيمن يكون مؤتما ولا وجه لمنع هذا فقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بمكة وهو كان مسافرا حتى قال لاهل مكة أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر (قال) والسلطان من شرائط الجمعة عندنا خلافا للشافعي رضى الله عنه وقاسه باداء سائر المكتوبات فالسلطان والرعية في ذلك سواء (ولنا) ما روينا من حديث جابر رضى الله عنه وله امام جائر أو عادل فقد شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم الامام لا لحاقه الوعيد بتارك الجمعةوفى الاثر أربع إلى الولاة منها الجمعة ولان الناس يتركون الجماعات لاقامة الجمعة ولو لم يشترط فيها السلطان أدى إلى الفتنة لانه يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على غيرهم وفيه من الفتنة مالا يخفى فيجعل مفوضا إلى الامام الذى فوض إليه أحوال الناس والعدل بينهم لانه أقرب إلى تسكين الفتنة.
والاذن العام من شرائطها حتى ان السلطان إذا صلى بحشمه في قصره فان فتح باب القصر وأذن للناس اذنا عاما جازت صلاته شهدها العامة أو لم يشهدوها وان لم يفتح باب قصره ولم يأذن لهم في الدخول لا يجزئه لان اشتراط السلطان للتحرز عن تفويتها على الناس ولا يحصل ذلك الا بالاذن العام وكما يحتاج العامة إلى السلطان في اقامتها فالسلطان يحتاج إليهم بان يأذن لهم اذنا عاما بهذا يعتدل النظر من الجانبين (قال) فان صلى الامام باهل المصر الظهر يوم الجمعة أجزأهم وقد أساؤا في ترك الجمعة أما الجواز فلانهم أدوا أصل فرض الوقت ولو لم نجوزها لهم أمرناهم باعادة الظهر بعد خروج الوقت والامر باعادة الظهر عند تفويتها في الوقت وما فوتوها وأما الاساءة فلتركهم أداء الجمعة بعد ما استجمعوا شرائطها وفي حديث ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع على قلبه (قال)