المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
عليه بوجوب الزكاة فإذا لم يثبت الاستحقاق كان له أن يرجع عليه كمن قضى دين انسان ثم انفسخ السبب الموجب للدين (ولنا) ان المتصدق يجعل ما يؤدية لله تعالى خالصا ثم يصرفه إلى الفقراء ليكون كفاية لهم من الله تعالى وقد تم ذلك بالوصول إلى يد الفقير فلا يرجع عليه بشئ بل ان وجبت الزكاة كان مؤديا للواجب وان لم تجب كان متنفلا كما لو أطلق الاداء (قال) وينظر في السائمة إلى كمال النصاب فتجب الزكاة فيه وان كانت قيمتها ناقصة عن مائتي درهم وينظر إلى قيمتها ان أراد بها التجارة فان كانت أقل من مائتي درهملم تجب الزكاة وان كان العدد كاملا لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر في السائمة كمال العدد دون القيمة ولان النماء في السائمة مطلوب من عينها وفى مال التجارة انما يطلب النماء من ماليتها فاعتبرنا النصاب في الموضعين من حيث يطلب النماء فإذا كانت قيمتها أقل من مائتي درهم لم تجب فيها زكاة التجارة لنقصان النصاب ولا زكاة السائمة وان كان العدد كاملا لان النصاب فيها غير معتبر من حيث العدد
فان قيل إذا لم تجب فيها زكاة التجارة صار وجود نية التجارة كعدمها فتجب زكاة السائمة.
قلنا نية التجارة معتبرة في اخراجها من أن تكون سائمة معنى على ما بينا والصورة بدون المعنى لا تكفي لايجاب الزكاة (قال) وإذا اشترى الابل للتجارة فلما مضت طائفة من الحول بداله فجعلها سائمة فرارا من الصدقة فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من حين جعلها سائمة لانه نوى ترك التجارة فيها وهو تارك لها في ذلك الوقت حقيقة فاقترنت النية بالفعل وزكاة السائمة ليست من جنس زكاة التجارة فلا يمكن بناء أحدهما على الآخر فقلنا باستئناف الحول من حين جعلها سائمة (قال) ويؤخذ من بني تغلب صدقة سائمتهم ضعف ما يؤخذ من المسلم إذا بلغت مقدار ما يجب في مثله الصدقة على المسلم وبنو تغلب قوم من النصارى من العرب كانوا بقرب الروم فلما أراد عمر رضى الله عنه أن يوظف عليهم الجزية أبوا وقالوا نحن من العرب نأنف من أداء الجزية فان وظفت علينا الجزية لحقنا باعدائك من الروم وان رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض وتضعفه علينا فعلنا ذلك فشاور عمر رضى الله عنه الصحابة في ذلك وكان الذى يسعى بينه وبينهم كردوس التغلبي فقال يا أمير المؤمنين صالحهم فانك ان تناجزهم لم تطقهم فصالحهم عمر رضى الله عنه على أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان رضى الله عنه فلزم أول الامة وآخرها
فان قيل أليس أن عليا رضى الله عنه أراد أن ينقض