المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب السجدة
ارتد ثم أسلم فلا سجود عليه لان الردة تحبط عمله وتجعله ككافر أصلي أسلم الآن في حكم سائر العبادات فكذلك في حكم سجدة التلاوة.
ولو قرأها الامام في صلاة لا يجهر فيها ولم يسمعها القوم فعليهم ان يسجدوا لانها وجبت على الامام بالتلاوة وهي صلاتية والمقتدى تبع للامام في أعمال الصلاة فيجب عليه ما هو واجب على الامام وهذا بخلاف ما إذا قرأها على المنبر يوم الجمعة فان هناك لا تجب السجدة على من لم يسمعها لان الخطبة تؤدى في غير تحريمة مشتركة فلا يكون بين القوم والامام فيها متابعة وانما السبب الموجب للسجدة هناك التلاوة والسماع فلا تجب الا على من تقرر السبب في حقه.
ولو قرأها رجل بالفارسية وسمعها قوم لا يفقهون الفارسية وهم في غير الصلاة فعليه وعليهم ان يسجدوها وهذا قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وذكر في الامالى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال انما تجب السجدة ههنا على من يعلم انه يقرأ آية السجدة ولا تجب على من لا يفهم ذلك وهو قول محمد رحمه الله تعالى أيضا وهذا لان من أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان القراءة بالفارسية كالقراءة بالعربية حتى قال يتأدى بها فرض القراءة في الصلاة ولو قرأها بالعربية وجبت السجدة على من سمعها لتقرر السبب ويلزمه أداؤها إذا علم بذلك فكذلك إذا قرأ بالفارسية فاما عندهما فالفارسية ليست بقرآن على الاطلاق ولهذا لا يتأدي فرض القراءة بها في حق من يعرف العربية ويتأدي في حق من لايعرف العربية فكذلك يجب بهذا السماع السجدة على من يعرف انه يقرأ القرآن ولا يجب على من لايعرف ذلك.
ولو ان سكرانا قرأ سجدة أو سمعها فعليه أن يسجدها لان السكران مخاطب تلزمه الصلاة بادراك الوقت فكذلك تلزمه السجدة بخلاف المجنون إذا قرأها أو سمعها في حال جنونه لانه غير مخاطب قالوا وهذا إذا طال جنونه فاما إذا قصر فكان يوما وليلة أو أقل ينبغى ان تلزمه السجدة استحسانا كما يلزمه قضاء الصلوات على رواية هذا الكتاب كما بينا.
ولو قرأها عند ارتفاع الضحى فقضاها نصف النهار لم تجزه لانها وجبت عليه بصفة الكمال والمؤداة عند الزوال ناقصة وان قرأهانصف النهار فسجدها أجزأه لانه أداها كما وجبت عليه وان لم يسجدها حتى تغيرت الشمس عند الغروب ثم أداها فانه يجزئه وهذا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وهو قياس قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فاما على قول زفر رحمه الله تعالى فلا تجزئه وأصل الخلاف فيما بينا إذا شرع في الصلاة عند الزوال ثم أفسدها وقضاها عند الغروب أجزأه