المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب نوادر الصلاة
بفرض الوقت ولو بدأ بالفائتة أجزأه إذا كان الوقت قابلا للفائتة وعند سعة الوقت عليه أن يبدأ بالفائتة ولو بدأ بفرض الوقت لم يجزه لان عند ضيق الوقت النهى عن البداءة بالفائتة لم يكن لمعنى فيها بل لما فيه من تفويت فرض الوقت ألا ترى أنه كما ينهى عن البداءة بالفائتة ينهي عن الاشتغال بالتطول والنهى متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يكون مفسدا كالنهي عن الصلاة في الارض المغصوبة وعند سعة الوقت النهى عن البداءة بفرض الوقت لمعنى فيها بدليل انه لا ينهى عن الاشتغال بالتطوع في هذه الحالة والنهى متى كان لمعنى في المنهى عنه كان مفسدا له فان افتتح العصر في آخر وقتها وهو ناس للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت الشمس ثم تذكر أن الظهر عليه فانه يمضى في صلاته لان تذكر الظهر في هذا الوقت لايمنع افتتاح العصر فلا يمنع المضى فيها بطريق الاولى وهذا لانه لو قطعها واشتغل بالظهر لم يجز له أداء الظهر ففيه تفويت الصلاتين عن الوقت فكان تذكر الظهر وجودا وعدما بمنزلة (قال) وهي تامة يعنى من حيث الجواز لا من حيث الاستحباب فان أداء العصر في هذا الوقت مكروه على ما قال ابن مسعود رضى الله تعالي عنه ما أحب أن يكون لى صلاة حين تحمر الشمس بفلسين وان كان قد افتتح العصر لاول وقتها وهو ذاكر للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت الشمس فانهيقطع الصلاة لانه ما صح شروعه في العصر في أول وقتها مع ذكره للظهر والبناء على الفاسد غير ممكن فعليه أن يقطع صلاته ثم يستقتبل العصر وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لان عندهما صار شارعا في التطوع ولكن أداء التطوع بعد ما احمرت الشمس منهى عنه وأداء عصر اليوم مأمور به في هذا الوقت فعليه أن يقطع المنهى عنه ويشتغل بالمأمور به وعلى قول محمد رحمه الله تعالى هو غير شارع في الصلاة أصلا فعليه أن يستقبل العصر وان افتتح العصر والشمس حمراء وهو ذاكر للظهر فانه يجزئه لان هذه ساعة لا يجوز فيها أداء الظهر ولاغيرها من الصلاة سوى عصر اليوم فعليه أن يشتغل بما يكون الوقت قابلا له ولان في تأخير العصر عن هذا الوقت تفويتها لان تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها يكون تفويتا لادائها وذلك لا يجوز ولو اشتغل بالفائتة كان متداركا لما فوت بتفويت مثله وذلك لا يليق بالحكمة فان غربت الشمس وهو في العصر فانه يتمها وطعن عيسى في هذا وقال الصحيح أنه يقطعها بعد غروب الشمس ثم يبدأ بالظهر ثم