المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب غسل الميت
في برد وحلة اسم للزوج من الثياب والبرد اسم للفرد من الثياب وقالت عائشة رضى الله عنها كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية (قال)وأدنى ما يكفن فيه في حالة الاختيار ثوبان لانه يجوز له أن يخرج فيهما ويصلى فيهما من غير كراهة فكذلك يكفن فيهما (قال) فان كفنوه في واحد فقد أساؤا لان في حالة حياته تجوز صلاته في ازار واحد مع الكراهة فكذلك بعد الموت يكره أن يكفن فيه الا عند الضرورة بأن كان لا يوجد غيره لان مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه لما استشهد كفن في نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدأ رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تغطى رأسه ويجعل على رجليه شى ء من الاذخر وكذلك حمزة رضى الله عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره فدل على ان عند الضرورة يجوز هذا (قال) والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل فاما الطفل الذى لم يتكلم فان كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن وان كفن في ازار واحد جاز لان في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه فكذلك بعد الموت (قال) وتغسل المرأة الصبي الذى لم يتكلم لانه ليس لفرجه حكم العورة حتى لا يجب ستره في حال حياته ويجوز النظر إليه (قال) قوم صلوا على ميت قبل ان يغسل قال تعاد الصلاة بعد الغسل لان الطهارة في حقه معتبرة للصلاة عليه كما هي معتبرة في حق من يصلى عليه ولو صلى بغير طهارة على جنازة أعادها بعد الطهارة فكذا هذا وكذلك لو غسلوه وبقى عضو من أعضائه أو قدر لمعة فان كان قد لف في كفنه وقد بقى عضو لم يصبه الماء يخرج من الكفن فيغسل ذلك العضو بالاتفاق وان كان الباقي شيئا يسيرا كالاصبع ونحوه فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى لان الاصبع في حكم العضو بدليل اغتسال الحى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يخرج من الكفن لانه لا يتيقن بعدم وصول الماء إلى ذلك القدر فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته وهذا الخلاف في نوادر أبى سليمان رحمه الله تعالى (قال) فان كانوا قد دفنوه لم ينبش عنه القبر لما بينا أنه قد خرج من أيديهم فسقط فرض غسله عنهم ثم يصلى على قبره لان الصلاة الاولى لم تصح فكأنهم دفنوه قبل الصلاة عليه (قال) ميت وضع في لحده لغير القبلة أو على شقه الايسر أو جعل رأسه في موضع رجليه قاللا ينبش عنه قبره لان وضعه إلى القبلة سنة وقد تم خروجه من أيديهم بعد ما أهالوا عليه