المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب حمل الجنازة
ليضعوه على سنة المسلمين ويقولون عند وضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله والله تعالى أعلم
(باب حمل الجنازة)
السنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الاربع عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه السنة حملها بين العمودين وهو أن يحملها رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ذلك واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين عمودين (وحجتنا) حديث ابن مسعود رضى الله عنه من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الاربع ولان عمل الناس اشتهر بهذه الصفة وهو أيسر على الحاملين المتداولين بينهم وابعد عن تشبيه حمل الجنازة بحمل الاثقال وقد أمرنا بذلك ولهذا كره حملها على الظهر أو على الدابة.
وتأويل الحديث أنه لضيق الطريق أو لعوز بالحاملين ومن أراد كمال السنة في حمل الجنازة ينبغى له أن يحملها من الجوانب الاربع يبدأ بالايمن المقدم لان النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في كل شئ والمقدم أول الجنازة والبداءة بالشئ من أوله ثم بالايمن المؤخر ثم بالايسر المقدم ثم بالايسر المؤخر لانه لو تحول من الايمن المقدم إلى الايسر المقدم احتاج إلى المشى أمامها والمشى خلفها أفضل فلهذا يتحول من الايمن المقدم إلى الايمن المؤخر والايمن المقدم جانب السرير الايسر فذلك يمين الميت ويمين الحامل وينبغى أن يحمل من كل جانب عشر خطوات جاء في الحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت له أربعون كبيرة (قال) وليس في المشى بالجنازة شئ موقت غير أن العجلة أحب إلى من الابطاء بها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المشى بالجنازة فقال ما دون الخبب فان يكن خيرا عجلتموه إليه وان يكن شرا وضعتموه عن رقابكم أو قال فبعدا لاهل النار (قال) ولا بأس بالمشى قدامها والمشى خلفها أفضل عندنا وقال الشافعي رضى الله عنه المشى أمامها أفضل لما روى أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا يمشيان أمام الجنازة وان الناس شفعاء الميت والشفيع يتقدم في العادة على من يشفع له (ولنا) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ وأن علي بن أبى طالب رضى الله عنه كان يمشى خلف الجنازة فقيل له ان أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة فقال يرحمهما ال