المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولى ولاية الاداء من ماله لان هذا مما تجرى فيه النيابة في أدائه حتي ان بعد البلوغ يتأدى بأداء وكيله والولى نائب عن الصبى وبه فارق العبادات البدنية فلا تجرى فيه النيابة في أدائها (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبى حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق وفى ايجاب الزكاة عليه اجراء القلم عليه فان الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولى فلا بد من القول بوجوبه على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه والمراد بقوله كيلا تأكلها الصدقة أي النفقة الا ترى انه أضاف الاكل إلى جميع المال والنفقة هي التى تأتي على جميع المال دون الزكاة والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على الصبى كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من أصل الدين معنى العبادة فكذلك ما هو من أركان الدين وهذا لان المتصدق يجعل ماله لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى قال الله تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وقال من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ويجعل المال له خالصا يكون عبادة خالصة ولهذا يحصل به التطهير وبه تبين انه ليس فيه حق العباد لان الشركة تنافى معنى العبادة وإذا ثبت انه عبادة فلابد فيه من نية وعزيمة ممن هي عليه عند الاداء وولاية الولى على الصبى نثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية لا تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالاداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن اختيار وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر فان وجوبها لمعني المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للاب فانا لو لم نوجب في ماله احتجنا إلى الايجاب على الاب كما إذا لم يكن للصبى مال بخلاف الزكاة وبه فارق العشر فانه مؤنة الارض النامية كالخراج وكذلك النفقة وجوبها لحق العبد بطريق المؤنة بخلاف الزكاة
ثم المجنون الاصلى لا ينعقد الحول على ماله حتى يفيق فان كان جنونه طارئا فقد ذكر هشام في نوادره أن على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى العبرة لاكثر الحول فان كان مفيقا في أكثر الحول تجب الزكاة والا فلا وجعل هذا نظير الجزية فان الذمي إذا مرض في بعض السنة فان كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية وان كان مريضافي أكثر السنة لم تلزمه الجزية.
وقال محمد رحمه الله تعالى ان كان مفيقا في جزء من السنة في أوله أو آخره قل أو كثر تلزمه الزكاة هكذا روى ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى وجعل هذا نظير الصوم فالسنة للزكاة كالشهر للصوم والافاقة في جزء من الشهر