المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
الواجب جزء من فضل المال قال الله تعالى ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو أي الفضل فصار السبب النصاب التامي ولهذا يضاف إلى النصاب والى السائمة يقال زكاة السائمة وزكاة التجارة والدليل عليه أن الواجب يتضاعف بتضاعف النصاب
فان قيل الزكاة تتكرر في النصاب الواحد بتكرر الحول ثم الحول شرط وليس بسبب
قلنا التكرر باعتبار تجدد النمو فان النماء لا يحصل الا بالمدة فقدر ذلك الشرع بالحول تيسيرا على الناس فيتكرر الحول بتجدد معنى النمو ويتجدد وجوب الزكاة باعتبار تجدد السبب إذا عرفنا هذا فنقول بدأ محمد رحمه الله تعالى الكتاب بزكاة المواشى وانما فعل ذلك اقتداء بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها كانت مبتدأة كلها بزكاة المواشى وقيل لان قاعدة هذا الامر كان في حق العرب وهم كانواأرباب المواشى وكانوا يعدونها من أنفس الاموال وقيل لان زكاة السائمة مجمع عليها فبدأ بما هو المجمع عليه ليرتب عليه المختلف فيه (قال) وليس في أربع من الابل السائمة صدقة لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن عنده الا أربع من الابل فلا زكاة عليه وإذا كانت خمسا ففيها شاة على هذا اتفقت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعت الامة وقيل المعنى فيه أنه العبرة للقيمة في المقادير فان الشاة تقوم بخمسة دراهم في ذلك الوقت وبنت المخاض بأربعين درهما فايجاب الزكاة في خمس من الابل كايجاب الزكاة في مائتي درهم وان أدنى الاسباب التى تجب فيها الزكاة من الابل بنت مخاض وفى العشر شاتان وفى خمسة عشر ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض وعلى هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى الا ما روى شاذا عن علي رضى الله عنه انه قال في خمس وعشرين خمس شياه وفى ست وعشرين بنت مخاض قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى وهذا غلط وقع من رجال علي رضى الله عنه أما علي رضى الله عنه فانه كان أفقه من أن يقول هكذا لان في هذا موالاة بين الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة فان مبنى الزكاة على أن الوقص يتلو الواجب وعلى أن الواجب يتلو الوقص وفى ست وثلاثين بنت لبون وفى ست وأربعين حقة وفى احدى وستين جذعة وهي أعلى الاسنان التى تؤخذ في زكاة الابل لان ما بعدها ثنى وسديس وبازل وبازل عام وبازل عامين ولا يجب شئ من ذلك في الزكاة لنهى النبي صلى الله عليه وسلم السعاة عن أخذ كرائم أموال الناس وبنت المخاض التى تم لها سنة وطعنت في الثانية سميت به لمعنى في أمها فانها صارت مخاضا