المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - الفصل السادس فى حق قدر القراءة
الامام يصلى التسليمة الثانية والمقتدى ينوى التسلمية الاولى أو الثانية اختلفوا فيه والاصح أنها تجوز عن التراويح والنية في مثلها لغو لان الصلاة هذه وان كثرت اعداد ركعاتها ولكنها من جنس واحد فلا تعتبر فيها النية من المقتدى كما لا تعتبر من الامام فانه لو نوى عند تسليم الاولى الثانية أو على القلب من هذا كان لغوا وجازت صلاته فكذلك في حق المقتدى يكون لغوا
(الفصل السادس في حق قدر القراءة)
واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى قال بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا لمعنى التخفيف لان النوافل يحسن ان تكون أخف من الفرائض وهذا شئ مستحسن لما فيه من درك الختم والختم سنة في التراويح وقال بعضهم في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية أصله ماروى عن عمر رضى الله عنه انه دعا ثلاثة من الائمة واستقرأهم فأمر أحدهم ان يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية وأمر الآخر ان يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية وأمر الثالث ان يقرأ في كل ركعة عشرين آية وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى ان الامام يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو الاحسن لان السنة في التراويح الختم مرة وبما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى يختم القرآن مرة فيها لان عدد ركعات التراويح في جميع الشهر ستمائة وعدد آى القرآن ستة آلاف وشئ فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها ولو كان كما حكي عن عمر رضى الله عنه لوقع الختم مرتين أو ثلاثا قال القاضى الامام المحسن المروزى رحمه الله تعالى الافضل عندي ان يختم في كل عشر مرة وذلك ان يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها كما أمر به عمر رضى الله عنه أحد الائمة الثلاثة ولان كل عشر مخصوصبفضيلة على حدة كما جاءت به السنة وبه نطق الحديث وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار فيحسن أن يختم في كل عشر ولان التثليث يستحب في كل شئ فكذا في الختم وحكى عن القاضى الامام عماد الدين رحمه الله تعالى ان مشايخ بخارى جعلوا القرآن خمسمائة وأربعين ركوعا وعلموا الختم بها ليقع الختم في الليلة السابعة والعشرين رجاء ان ينالوا فضيلة ليلة القدر إذ الاخبار قد كثرت بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وفى غير هذه البلدة المصاحف معلمة بالآيات وانما سموه ركوعا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة