المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب المستحاضة
نزل ثم ركب فقرأها وهو في مكانه فعليه سجدة واحدة لما بينا أن المكان واحد والمتلو آية واحدة وان قرأها راكبا سائرا مرتين فان كان في غير الصلاة فعليه سجدتان لان سير الدابة مضاف إليه فانه يملك ايقافها متى شاء فكان نظير مشيه وهو يتبدل به المجلس بخلاف راكب السفينة فان السفينة في حقه كالبيت وهو لا يجريها بل هي تجري به وان كان في الصلاة لم يكن عليه الا سجدة واحدة لان المكان وان تفرق فان حرمة الصلاة واحدة والسجدة من الصلاة لامن المكان فيراعي فيها اتحاد حرمة الصلاة.
ومن أصحابنا من يقول هذا إذا أعادها في ركعة واحدة فان أعادها في ركعتين ينبغي ان يكون على الخلاف الذى بينا في المصلى على الارض ومنهم من قال لا بل الجواب ههنا في الكل واحد والفرق لمحمد بينه وبين المصلى على الارض أن هناك يركع ويسجد وذلك عمل كثير يتخلل بين التلاوتين والراكب يومئ وهو عمل يسير فلهذا لا يتجدد به وجوب السجدة (قال) فان سمعها من غيره مرتين وهويسير على الدابة فعليه سجدتان لان هذه ليست بصلاتية فيعتبر فيه اختلاف الامكنة لا تحاد حرمة الصلاة فلهذا يلزمه بالسماع في كل مرة سجدة والله سبحانه وتعالى أعلم
(باب المستحاضة)
(قال) وإذا أدركها الحيض في شئ من الوقت وقد افتتحت الصلاة أو لم تفتتحها سقطت تلك الصلاة عنها أما إذا حاضت بعد دخول الوقت فليس عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت عندنا وقال ابراهيم النخعي رحمه الله تعالى عليها قضاؤها لان الحيض يمنع وجوب الصلاة ولا يسقط الواجب وقد وجب عليها بادراك جزء من أول الوقت بدليل انها لو أدت كانت مؤدية للفرض وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنها أن تصلى فيه ثم حاضت فعليها القضاء لان التمكن من الاداء معتبر لتقرر الوجوب فإذا وجد تقرر وجوب الصلاة عليها فلا تسقط بعد ذلك بالحيض وقال زفر رضى الله تعالى عنه إذا كان الباقي من الوقت حين حاضت مقدار ما يمكنها أن تصلى فيه فليس عليها قضاء تلك الصلاة وان كان دون ذلك فعليها القضاء لان الوجوب في أول الوقت موسع وانما يضيق بآخر الوقت والقضاء يجب بالتفويت فما بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه أداء الصلاة لم تكن هي مفوتة بالتأخير شيئا حتى لا تكون آثمة مفرطة وان كان الباقي دون ذلك فهى آثمة