المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب المسح على الخفين
عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى انه لا يجزئه قيل انما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت الظهارة متصلة بالبطانة بالعرىأو غيرها فيكون هذا في حكم ثوبين يبسط أحدهما فوق الآخر والاسفل منهما نجس فرش وذلك لا يمنع جواز الصلاة وموضوع تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب واحد وفى الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في الوجه الاسفل منه فوقف علي ذلك الموضع فانه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم من حقق الخلاف في المسألة وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان هذا المصلى وان كان مبطنا فانه يعد في الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف عليه واقفا على النجاسة وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما إذا كان فراشه نجسا وعليه مجلس طاهر فصلى عليه لان المجلس هناك منفصل عن الفراش وهما ثوبان مختلفان وقيامه يكون مضافا إلى الاعلى دون الاسفل.
ووجه ظاهر الرواية ان المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وان خيط جوانبه لتيسر الاستعمال وانما يضاف قيامه وجلوسه في العادة إلى الاعلى دون الاسفل ألا ترى أن الاعلى إذا كان ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان الاعلى طاهرا قلنا تجوز صلاته كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند العوام نزع المكعب والقيام عليه في الصلاة على الجنازة وغيرها فان النجاسة انما تكون على الصرم لا على المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ظاهر الرواية وقد قال بعض مشايخنا ان ذلك يمنع لان الصرم متصل بالمكعب بعرى فيكون في حكم شئ واحد.
ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته لان الظهارة مع البطانة ثوبان وفى كل واحد منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم وهذا بخلاف الثوب الذى هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فانه تجوز الصلاة فيه لان ذلك الثوب شئ واحد فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وههنا الظهارة غير البطانة فهما ثوبان مختلفان.
ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن يصلى في الوقت لان عذره قائم ولو لم يكن السائل حينتوضأ الا أحدهما كأن يتقدر وضوؤه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما وبقى الآخر سائلا