المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - باب المسح على الخفين
تعالى وما ذكر ههنا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وجه قول محمد أنه تيمم ومعه من الماء ما يكفيه لوضوئه فلا يعتبر تيممه وقاس هذا برجلين في السفر وجدا ماء يتوضأ به أحدهما فانه يجب على أحدهما ان يتوضأ به ثم يتيمم الآخر بعد ذلك فان بدأ أحدهما فتيمم ثم توضأ الآخر بالماء لم يجز تيمم المتيمم.
وجه هذه الرواية ان الماء الذى معه مستحق لازالة الجنابة فيجعل كالمعدوم في حق المحدث حتى يصح تيممه كما لو كان مستحقا لعطشه ثم شبه هذا في الكتاب بمن كان معه سؤر الحمار وهو محدث فانه ينبغى له أن يتوضأ به ثم يتيمم فانتيمم أولا ثم توضأ به أجزأه لان لواجب عليه الجمع بينهما فبأيهما بدأ أجزأه فكذلك هنا الواجب عليه التيمم واستعمال الماء في اللمعة فبأيهما بدأ يجزئه.
ولو توضأ للفجر ولبس خفيه وصلى ثم أحدث في وقت الظهر وتوضأ وصلى ثم في وقت العصر كذلك ثم ذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر فعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ويعيد الصلوات كلها لانه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة تامة وان وضوءه في وقت الظهر والعصر لم يكن طهارة بالمسح على الخفين فيلزمه اعادة الصلوات كلها بعد إكمال الطهارة وان تبين أنه ترك مسح الرأس في الظهر فعليه اعادة الظهر خاصة لان لبسه كان على طهارة كاملة فتكون طهارته في وقت العصر بالمسح بالخف تامة ولا يجب عليه مراعاة الترتيب عند النسيان والاشتباه فلهذا لا يلزمه الاقضاء الظهر.
ولو سقطت الجبائر بعد ما مسح عليها في خلال الصلاة عن غير برء فانه يمضى على صلاته لان المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها مادامت العلة قائمة لعجزه عن الغسل لما تحتها.
ولو نسى أن يمسح على الجبائر حتى دخل في الصلاة ثم سقطت عنه الجبائر فانه يستقبل الصلاة بعد ما يعيد الجبائر ويمسح عليها وهذا على الرواية الظاهرة التى نقول انه لا يجزئه ترك المسح على الجبائر إذا كان يقدر عليها وقد بيناها في الصلاة.
ولو توضأ بسؤر حمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا فلم يتوضأ حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه اعادة التيمم وليس عليه اعادة الوضوء بسؤر الحمار لان ذلك طهارة بالماء فلا تنتقض بوجود الماء لمعنى وهو ان سؤر الحمار ان كان طاهرا فقد توضأ به وان كان نجسا فليس عليه الوضوء به في المرة الاولى ولا في المرة الثانية فلهذا يكفيه اعادة التيمم.
ومن صلى على بساط مبطن أو مصلى مبطن وفي البطانة قذر أكثر من قدر الدرهم وهو قائم على ذلك الموضع فانه يجزئه وهو قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.
وروى الحسن بن أبى مالك