المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
ملكه بمقابلة العبد الفا وقد أدخل في ملكه دون ذلك وان باعه بالفين نسيئة جاز لانه خالف إلى خير بزيادة الثمن وان باعه بألفين نسيئة شهرين والموكل انما أمره بألف نسيئة شهرا لم يجز أيضا لانه خالف ما سمى له في مدة الاجل إلى ما هو أضر عليه والحاصل أن مقابلة زيادة القدر بالنقصان المتمكن بزيادة الاجل انما يكون بطريق المقايسة وليس للوكيل ذلك بل عليه مراعاة ما سمى له الآمر فإذا خالف إلى ما هو أضر عليه لم ينفذ تصرفه عليه ولو دفع إليه منطقة فيها مائة درهم فضة فقال بعها بخمسين فباعها بمائة درهم وعشرة دراهم نقدا فهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله وأبى يوسف رحمه الله لانه زاده خيرا من كل وجه وفى قول محمد رحمه الله لا يجوز لانه أمره بالعقد الفاسد وقد أتى بالعقد الصحيح وكذلك لو قال بعها بخمسين درهما نسيئة فباعها بخمسين نقدا فهو على الخلاف الذى ذكرنا وان دفع إليه جراب هروي فقال بعه نسيئة أو نقدا فما باعه من شئ من دراهم أو دنانير أو شئ مما يكال أو يوزن فهو جائز أما عند أبى حنيفة رحمه الله فلا يشكل وأما عندهما فلانه وسع الآمر عليه بقوله بعه نسيئة أو نقدا فينصرف إلى كل ما يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا وان باعه بيعا فاسدا ودفعه إليه لم يكن مخالفا لما بينا ولو قال بعه نسيئة فباعه إلى الحصاد والدياس أو إلى العطاء أو إلى النيروز فالبيع فاسد بجهالة هذه الآجال عند المتعاقدين كما لو باعه الموكل بنفسه الا أن يقول المشترى أنا أعجل المال وأدع الاجل فحينئذ يجوز حذف الشرط المفسد قبل تقرره وهى زفرية معروفة في البيوع ولو وكله بطعام فقال بعه كل كر بخمسين فباعه كله فهو جائز لان حرف كل جامع لكل ما يضاف إليه وقد أضافه إلى الطعام فيجمع كل كر منه وان قال بعه بمثل ما باع به فلان الكر فقال فلان بعت الكر باربعين فباع الوكيل باربعين ثم وجد فلاناباعه بخمسين فالبيع مردود لانه تبين أنه باعه بأقل مما سمى له وان فلانا أخبر بالباطل والمخبر به إذا كان كذبا فبالاخبار به لا يصير صدقا وجهل الوكيل لا يبطل حق الموكل ولا يجعل الوكيل موافقا وان كان فلان باع كرا بخمسين فباع هذا كراره بخمسين خمسين ثم باع فلان بعد ذلك بستين فهو جائز ولا ضمان على الوكيل لانه أمره بالبيع بمثل ما باع به فلان في الماضي لا بمثل ما يبيع به في المستقبل وقد امتثل أمره في ذلك وان كان فلان باع كرا باربعين وكرا بخمسين فباع الوكيل طعامه كل كر باربع وأربعين ففي القياس لا يجوز بيع الوكيل لان جوازه يعتمد رضا الموكل وفى رضاه بأربعين شك لما كان فلان باع تارة بخمسين وتارة