رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨ - المورد الثالث وهو المستثنى من التقيّة بالمعنى الأخصّ فقط، ولا يرتبط بالتقيّة بالمعنى الأعمّ،
بصيغة المضارع المجهول.
وثانياً: أنّ زرارة وإن فهم الاختصاص من كلام الإمام عليه السلام، لكن فهمه ليسبحجّة.
وثالثاً: أنّ الاختصاص يحتاج إلى وجه معقول، وما هو الفارق بين التكتّف والمسح على الخفّين حتّى يقال باختصاص الثاني بالإمام عليه السلام، وعدم اختصاص الأوّل؟. والظاهر عدم وجود الوجه للاختصاص عدا وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الأئمّة عليهم السلام من شؤونهم الإفتاء، كسائر فقهاء العامّة، والسلاطين في زمانهم لا يمنعونهم عن الإفتاء، بل يمنعون الناس عن الاجتماع حولهم، فالروايات الدالّة على عدم جواز التقيّة في هذه الموارد بصدد بيان الفتوى من جانب الأئمّة عليهم السلام.
الوجه الثاني: أنّ فتوى الأئمّة عليهم السلام في عدم جواز المسح على الخفّين، ومتعة الحجّ، وعدم جواز شرب المسكر كان أمراً واضحاً بين الناس، فلا معنى للتقيّة في ذلك.
وكلا الوجهين مخدوشان. أمّا الأوّل؛ فلمنافاته لظاهر الروايات؛ فإنّها ظاهرة في عدم جريان التقيّة فيها بعد كون الامور المذكورة مفروغاً عنها من جهة الفتوى، وأمّا الثاني؛ فلأنّ وضوح الفتوى بين الناس كيف يكون موجباً لاختصاص عدم التقيّة بالأئمّة عليهم السلام؟ بل على هذا يلزم عدم مشروعيّة التقيّة للجميع؛ من دون فرق بين الإمام عليه السلام وغيره.
فالطريق الأوّل للجمع غير صحيح لما عرفت.
الطريق الثاني: ما ذهب إليه السيّد الخوئي قدس سره؛ من أنّ خروج هذه الموارد لا يكون خروجاً حكميّاً، بل من باب التخصّص والخروج الموضوعي؛ فإنّ التقيّة منتفية فيها شرطاً، أو موضوعاً، وقد يقرّب بتقريبين: