رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧ - المورد الثالث وهو المستثنى من التقيّة بالمعنى الأخصّ فقط، ولا يرتبط بالتقيّة بالمعنى الأعمّ،
وفي تفسيرها احتمالان:
الأوّل: أنّ المراد بقوله عليه السلام: «لئن قلت ذلك» الخ، أنّ هذا الشعر من باب الجواز، كما أنّ شرب الخمر جائز من باب التقيّة، وعلى هذا التفسير تكون الرواية من الطائفة الثانية.
الثاني: أنّ الإمام عليه السلام لم يقبل عذر الكميت، بل قال في ردّ عذره: إنّ التقيّة إن كانت واسعة بهذا المقدار حتّى يجوز الشعر في مدح بني اميّة، لكانت مجوِّزة لشربالخمر مععدمجوازه ولوتقيّة، وعلى هذا الاحتمال تكون من الطائفة الاولى.
٣- عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء، فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك، فإن لم أشربه خفت أن يقولوا: فلانيٌ، فكيف أصنع؟ فقال: اكسره بالماء. قلت: فإن أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: لا [١].
فهذه الطائفة تدلّ على جريان التقيّة في الامور المذكورة، فيقع التعارض بحسب الظاهر بين الطائفتين، وقد ذكر للجمع بينهما طرق مختلفة.
الطريق الأوّل: أن يقال [٢]: إنّ عدم جريان التقيّة في الامور المذكورة من اختصاصات الأئمّة المعصومين عليهم السلام، والطائفة الاولى ناظرة إلى هذا المطلب، والشاهد على ذلك التعبير بصيغة المتكلّم وحده، أعني «لا أتّقي»، ولأجل هذا التعبير فهم زرارة اختصاص الحكم بالإمام عليه السلام.
ويرد على هذا أوّلًا: قد وردت في بعض النسخ بصيغة المتكلّم مع الغير، أو
[١] الكافي ٦: ٤١٠ ح ١٣، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٢ ح ٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢١٥ و ٢١٩.