رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٠ - المقدّمة
إنّ الذي سيعرض في مجموع النكات القادمة، هو من أهمّ المطالب المطروحة في مبحث عدم تحريف القرآن.
الذي يعتبر من المباحث المهمّة والرئيسة في علوم القرآن، وينبغي على محقّقي ومفسِّري وباحثي هذا الكتاب الشريف أن ينقّحوا هذا البحث من جميع الجهات ويشرحوا أبعاده المختلفة.
ويمكن القول أنّه حصلت تحريفات فاحشة حقّاً لدى إسناد نظريّة التحريف إلى الفرق والمذاهب الإسلاميّة، بحيث إنّ المذهب الذي بُنيت أُسس اعتقاده على عدم التحريف بات يُعرف بأنّه معتقد بالتحريف.
وفي هذه النكات- بالإضافة إلى دراسة الجوانب المختلفة لهذا البحث- سنُثبت ونُبرهن على أنّ مذهب الإماميّة ليس ممّن يعتقد بالتحريف فقط، بل لايمكنه القول بذلك أيضاً، وبعبارة اخرى: أنّ قبول التحريف سيهدم أساس عقيدة الإماميّة.
ووسط هذا التجمّع العظيم المؤلَّف من العلماء والشخصيّات العلميّة والمذهبيّة البارزة [١]، هلمّ نُصدر بياناً عالميّاً لكافّة المذاهب والمجموعات والملل والنحل والأديان نُعلن فيه: إنّ القرآن منذ عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى الآن بقي مصوناً ومحفوظاً من التحريف، وليس باستطاعة أحد أن يحرّف القرآن إلى يوم القيامة.
فلا يُكتفى بطرح هذه المسألة بصورة القضيّة الخارجيّة، ونقول بأنّ القرآن لميُحرّف إلى الآن، وإنّما مدّعانا هو على نحو القضيّة الحقيقيّة؛ أي أنّ سنّة اللَّه- تبارك وتعالى- الثابتة بشأن هذا الكتاب هو عدم إمكان التحريف فيه، وليس باستطاعة أيّ شخص أو مجموعة التعرّض لهذه الآيات الإلهيّة، وهذا الكتاب المقدّس هو المعجزة الخالدة بإعلانه التحدّي بجزمٍ لكلّ زمان ومكان أبقى ساحته المقدّسة مصانة ومحفوظة من وصمة التحريف.
ونحن من خلال هذه النكات لسنا بصدد التبيين التفصيلي والموسّع لجميع
[١] قد عرضت هذه المقالة لأوّل مرّة على مؤتمر علميّ عام ١٣٦٧ ش. و «التجمّع العظيم» إلى ذلك.