رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣ - المورد الثاني وهو أيضاً من الموارد المشتركة في مسألة الدماء؛ فإنّ التقيّة مشروعة فيما إذا لم تبلغ الدم،
مروان، قال: قاللي أبوعبداللَّه عليه السلام: مامنع ميثمرحمه اللَّه من التقيّة؟ فواللَّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت فيعمّار وأصحابه: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ و مُطْمَلِنُ م بِالْإِيمنِ) [١]، [٢] والرواية وإن كانت ضعيفة لمجهوليّة محمّد بن مروان، إلّاأنّ الإمام عليه السلام استشهد لجواز التقيّة بآية الإكراه، فهي تدلّ على عدم الفرق بين الإكراه والتقيّة.
٢- رواية درست الواسطي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: ما بلغت تقيّة أحد مابلغت تقيّة أصحاب الكهف، إنّهم كانوا يشدّون الزنانير، ويشهدون الأعياد، فآتاهم اللَّه أجرهم مرّتين [٣].
فهذه الرواية بضميمة رواية عبد اللَّه بن يحيى، عن أبيعبد اللَّه عليه السلام أنّه ذكر أصحاب الكهف فقال: لو كلّفكم قومكم ما كلّفهم قومهم، فقيل له: وما كلّفهم قومهم؟ فقال: كلّفوهم الشرك باللَّه العظيم، فأظهروا لهم الشرك، وأسرّوا الإيمان حتّى جاءهم الفرج [٤] تدلّان على أنّ الإكراه من مصاديق التقيّة؛ فإنّ أصحاب الكهف قد اكرهوا وكلّفوا الشرك باللَّه، وقد سمّى الإمام الصادق عليه السلام هذا الإكراه بالتقيّة، فتدبّر.
٣- التعبيرات العامّة الواردة في روايات التقيّة، كقوله عليه السلام:
التقيّة في كلّ ضرورة [٥]، أو التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه
[١] سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٢] الكافي ٢: ٢٢٠ ح ١٥، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٦، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ٣.
[٣] تفسير العيّاشي ٢: ٣٢٣ ح ٩، الكافي ٢: ٢١٨ ح ٨، وعنهما وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٠، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ١٥ وص ٢١٩ ب ٢٦ ح ١.
[٤] تفسير العيّاشي ٢: ٣٢٣ ح ٨، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٠، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ١٤.
[٥] الكافي ٢: ٢١٩ ح ١٣، المحاسن ١: ٤٠٣ ح ٩١١، الفقيه ٣: ٢٣٠ ح ١٠٨٤، وعنها وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤ و ٢١٧، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ١ و ٨، وج ٢٣: ٢٢٥، كتاب الأيمان ب ١٢ ح ٧، وفي بحار الأنوار ٧٥: ٣٩٩ ح ٣٣ عن المحاسن.