رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٧ - ١- الاستفادة من المسائل، والقواعد الاصوليّة في الفقه
المستقلّة عن مرجّحات باب التعارض.
نعم، طبقاً لنظريّة المتأخِّرين يمكن حمل كلماته على باب التزاحم، ولكن لايوجد هناك شاهد واحد على أنّه أراد هذا المطلب، بل إذا كان يقصد ذلك، فينبغي أن يشير إلى مرجّحات باب التزاحم.
والغرض من نقل هذا المثال هو: أنّ الفقهاء الماضين منهم المرحوم النراقي لم يهتمّوا إطلاقاً في هذه المسألة بإعمال قواعد التزاحم، بل تحرّكوا في حلّ المسألة من طريق آخر لا يرتبط بهذه المسألة الاصوليّة، والحال أنّ بعض الأعاظم من المتأخّرين عالجوا المسألة من الزاوية الاصوليّة، وبإعمال القواعد الاصوليّة.
أجل، بعض الأعاظم والمحقّقين في الفقه، كالوالد المعظّم قدس سره بعد إثبات عدم تماميّة جميع الأدلّة، ذكر المسألة في باب التزاحم، فقال:
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في الروايات الظاهرة في تقدّم الحجّ على الدَّين، أنّها بين ما يكون معرضاً عنها، وما يكون مشتملًا على ضعف في السند، ومايكون غير ظاهرة في التقدّم مع المزاحمة... فلم يثبت إلى هنا تقدّم الدَّين على الحجّ ولا تقدّم الحجّ على الدَّين، واللازم بعد ذلك ملاحظة المسألة من باب التزاحم [١].
ونرى من اللازم هنا، وبمناسبة هذا البحث أن نشير إلى بعض القواعد الاصوليّة الواردة في مستند الشيعة:
أ- يرى النراقي: أنّ مقدّمة الواجب واجبة، وقد استدلّ بها في كثير من المسائل؛ مثلًا في مسألة وجوب تحصيل مقدّمات الحجّ قبل حلول موسم الحجّ، استعان بمقدّمة الواجب في الاستدلال [٢]، وحتّى أنّه يرى في بعض الموارد إبقاء المقدّمة واجباً، فقال في كتاب الحجّ- تحت عنوان أنّه هل يجوز صرف المال الذي
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحجّ ١: ١٣٥.
[٢] مستند الشيعة ١١: ١٣.