رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٤ - ١- الاستفادة من المسائل، والقواعد الاصوليّة في الفقه
واضحة ومعتبرة، إلّاأنّ ما يمكننا إظهاره بشكل عامّ هو أنّه بالرغم من أنّ الضرورات الفقهيّة والمشكلات الموجودة في حقل الاجتهاد تعين الفقيه في الكشف عن الكثير من القواعد الاصوليّة، ولكن هذا لا يعني أنّه لا يوجد أيّ طريق آخر للاستنباط بدون تلك القواعد.
نحن نرى أنّ القدماء والمتقدِّمين في الفقه يلجؤون غالباً إلى العمل بظواهر الآيات والروايات المعتبرة، وفي بعض الموارد يتمسّكون بالإجماع، وقلّما نجد في كتبهم الاستفادة من القواعد المهمّة في الاصول؛ من قبيل اجتماع الأمر والنهي، أو مسألة الترتّب، أو مباحث المفاهيم، والحال أنّ الفقيه المعاصر يستخدم في مسائله وفروعاته قواعد أُصوليّة مهمّة جدّاً، وحتّى ما نراه من التمسّك في الكثير من الإطلاقات بصورة شائعة في الكتب الفقهيّة في هذا الزمان، لم يكن موجوداً في كتب قدماء الفقهاء وإن كان هذا الأمر معلولًا لعدم وجود الموضوع في الأزمنة الماضية، ولكن إلى أيّ مقدار كان الفقهاء الأقدمون منّا ملتزمين بهذه القواعد؟
يمكن تقسيم الفقهاء إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: من كان لا يستعين في الفقه بالقواعد الاصوليّة إلّانادراً، ومن هذه الطائفة «الشيخ المفيد قدس سره»، والفقهاء الذين سبقوا الشيخ المفيد.
الطائفة الثانية: من كان يستعين في الفقه بالقواعد الاصوليّة بالمقدار المتعارف والطبيعي.
الطائفة الثالثة: ومنهم الكثير من المتأخِّرين؛ هم الذين استخدموا القواعد الاصوليّة في عمليّة الاستنباط الفقهي أكثر من مورد الحاجة.
ويمكن أن نعدّ الملّا أحمد النراقي قدس سره من الطائفة الثانية، فهو- مع الأخذ بنظر الاعتبار بتبحّره ومهارته الكاملة في علم الاصول- سعى حدّ الإمكان إلى تجنّب الاستعانة بالقواعد الاصوليّة.