رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١ - المورد الثاني وهو أيضاً من الموارد المشتركة في مسألة الدماء؛ فإنّ التقيّة مشروعة فيما إذا لم تبلغ الدم،
في الدين.
٢- ما عن الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب يعني ابن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: وأيم اللَّه لو دعيتم لتنصرونا لقلتم:
لانفعل إنّما نتّقي، ولكانت التقيّة أحبّ إليكم من آبائكم وامّهاتكم [١].
والمستفاد منها: أنّ التقيّة غير مشروعة فيما إذا وجبت نصرة الإمام عليه السلام؛ فإنّ نصرته من أعظم الفرائض، والتقيّة إن كانت مؤدّية إلى عدم نصرته فغير جائزة.
المورد الثاني: وهو أيضاً من الموارد المشتركة في مسألة الدماء؛ فإنّ التقيّة مشروعة فيما إذا لم تبلغ الدم،
فإذا بلغ فلا تقيّة، فلو اكره شخص على قتل نفس محترمة لكان القتل من جهة التقيّة غير مشروعة.
والدليل عليه- مضافاً إلى أنّه ادّعى ابن ادريس عدم الخلاف في ذلك [٢]- رواية محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن شعيب الحدّاد، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة [٣].
والرواية صريحة في عدم مشروعيّة التقيّة فيما إذا بلغ الدم. وهنا إشكال يجب طرحه والجواب عنه، وهو: أنّ المثال في هذا المورد منحصر بمسألة الإكراه، بينما أنّ بين التقيّة والإكراه فرقاً من وجوه مختلفة:
الوجه الأوّل: من جهة التعريف؛ فإنّ تعريف التقيّة على ما جاء في رواية
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١٧٢ ح ٣٣٥، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٣١ ح ٢.
[٢] السرائر ٢: ٢٠٣.
[٣] الكافي ٢: ٢٢٠ ح ١٦، المحاسن ١: ٤٠٤ ح ٩١٤، وعنهما وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٣١ ح ١.