رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٥ - ٦- الزمان والمكان، وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»
وأمّا مسألة النسخ، فترد مع حفظ الموضوع ومن دون طروّ أيّ تغيير في خصوصيّاته.
٥- الزمان والمكان، وقاعدة الأهمّ فالأهمّ
أحياناً يتصوّر الشخص أنّه مع وجود القواعد العقليّة والعقلائيّة- من قبيل قاعدة «لزوم تقديم الفعل الأهمّ على الفعل المهمّ»- لا تبقى حاجة للبحث في مسألة تأثير الزمان والمكان، ولعلّ هذا المعنى يخطر على الذهن في البداية، وهو أنّ التمسّك بهذه القاعدة يمكنه أن يفي بالإجابة على جميع فروعات مسألة الزمان والمكان.
ولكن لرفع ودفع هذا التصوّر لابدّ من بيان الفرق بين هاتين المسألتين، فرغم وجود الارتباط الوثيق والعميق بينهما، أنّ هناك موارد في مسألة الزمان والمكان تكون هذه القاعدة أجنبيّة عنها.
مثلًا في مسألة بيع وشراء الدم- حيث يتمّ تجويزها لدى العقلاء، هذه الأيّام، لوجود المنفعة المعتبرة- لا يوجد أيّ ارتباط بينها، وبين قاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ، ولكن من جهة اخرى تجري هذه القاعدة في موارد لا ترتبط بمسألة تأثير الزمان والمكان، كالمثال المعروف حين الورود إلى المسجد، فلو التفت المكلّف إلى وجود نجاسة في المسجد، وجب عليه فوراً تطهير المسجد منها.
وهذا الفعل يكون أهمّ من الصلاة في الوقت الموسّع.
والملاحظة الجديرة بالاعتبار هي: أنّ اختلاف الأزمنة وحدوث شرائط زمانيّة ومكانيّة معيّنة، بإمكانها إعطاء الأهمّية لفعل من الأفعال. وبعبارة اخرى: إنّ الموضوع الذي كان عديم الأهمّية في السابق، يضحى مهمّاً في اللاحق.
٦- الزمان والمكان، وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»
من القواعد المهمّة في الفقه الإسلامي قاعدة مفادّها: أنّه في حال وجود