رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٠ - بكون اللَّه- تبارك وتعالى- هو الواضع، ببعض الآيات الشريفة
فإنّ البيان يصدر من الإنسان بإرادته، مع أنّه مستند إليه تعالى، فتدبّر.
الآية الثانية: قوله- تعالى-: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» [١]. وجه الاستدلال: أنّ كلمة «الأسماء» جمع اسم، الذي هو دالّ على المسمّى، فلازم تعليم آدم عليه السلام وجود الأسماء قبل خلقه عليه السلام؛ وهو بمعنى وضع اللَّه تبارك وتعالى.
وفيه: أنّ المراد من الأسماء ليست الأسماء المتداولة بين الألسن، بل المراد منها- خصوصاً بقرينة رجوع ضمير ذوي العقول في قوله- تعالى-: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ» [٢]، وقوله- تعالى-: «أَ منبُونِى بِأَسْمَآءِ هؤُلَآءِ» [٣]، إلى الأسماء- الأسماء الخاصّة التي وردت في بعض الروايات [٤].
وبالجملة: من الواضح أنّه ليس المراد منها مثلًا كلمة «الماء» ونظائرها، خصوصاً مع استعمال الملائكة، واعتراضهم على اللَّه، واستعمالهم الكلمات المتداولة، مع أنّ اللَّه- تبارك وتعالى- يصرّح في هذه الآيات بعدم علم الملائكة بالأسماء.
ثمّ إنّه قد ذكر في بعض الكلمات مبعّدات لبشريّة الواضع لا بأس بذكرها:
الأوّل: أنّ الإنسان الابتدائي كيف قدر أن يفهم أنّ من طرق إفادة المقاصد استخدام الألفاظ، ولا يمكن توجيه الاستخدام إلّابالإلهام من اللَّه تبارك وتعالى؟
الثاني: أنّه وإن سلّمنا قدرته على فهم الاستخدام، لكنّه كيف كان قادراً لتفهيم الآخرين؟ وهل للتفهيم استخدم ألفاظاً؟ فنسأل عنها كيف كانوا قادرين على فهمها؟
الثالث: أنّ حقيقة الوضع البشري طبقاً للمسالك الموجودة عند الاصوليّين
[١] سورة البقرة ٢: ٣١.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣١.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣١.
[٤] التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام: ٢١٧، تأويل الآيات الظاهرة: ٤٧- ٤٨.