رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٢ - المقام الأوّل في أنّ الكتابة هل هي حجّة شرعيّة في عداد سائر الحجج الشرعيّة،
ثمّ اعلم أنّه لو قلنا باعتبار اللفظ في إنشاء العقود والإيقاعات، فلا مجال للبحث عن حجّية الكتابة فيهما، وتجري مسألة الكتابة في غيرهما، فالبحث عن حجّية الكتابة فيهما إنّما هو بعد الفراغ عن عدم خصوصيّة اللفظ.
وقال العاملي في مفتاح الكرامة:
وأمّا الكتابة، فكالإشارة، كما في التحرير [١] وغيره [٢]. وفي نهاية الإحكام: لاتنعقد بالكتابة؛ سواء كان المشتري حاضراً أو غائباً. نعم، لو عجز عن النطق وكتبا أو أحدهما، وانضمّ إليه قرينة إشارة دالّة على الرضا صحّ [٣]. ونحوه قوله في الدروس: ولا الكتابة حاضراً كان أو غائباً، وتكفي لو تعذّر النطق مع الأمارة [٤]، وفي التذكرة: لا تكفي الكتابة لإمكان العبث [٥] [٦].
والمستفاد من هذه العبارات عدم اعتبار غير اللفظ، بل قد عرفت ادّعاء الإجماع من البعض على ذلك.
وأوّل من خالفهم في ذلك فيمن أعلم المحقّق النراقي في المستند؛ فإنّه قال:
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه تكفي الإشارة المفهمة للنقل بعنوان البيع إذا أفادت القطع، وكذا الكتابة؛ سواء تيسّر التكلّم أو تعذّر.
وأمّا على المشهور، فلا يكفي على الأوّل، وأمّا على الثاني، كالأخرس فصرّحوا بالكفاية، ووجهه عند من يعمّم البيع ويثبت اشتراط الصيغة بالإجماع ظاهر، ولكنّه لم يظهر وجهه عند من يخصّص البيع بما كان مع الصيغة، أو يقول بعدم
[١] تحرير الأحكام الشرعيّة ٢: ٢٧٥.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٤٥.
[٣] نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ٢: ٤٥٠.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ١٩٢.
[٥] تذكرة الفقهاء ١٠: ٩.
[٦] مفتاح الكرامة ١٢: ٥٢٥.