رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠١ - المقام الأوّل في أنّ الكتابة هل هي حجّة شرعيّة في عداد سائر الحجج الشرعيّة،
وبما أنّ المسألة حادثة لم يبحث عنها في كتب القوم، مستقلّة ومبسوطة على حسب ما تفحّصت في هذه المسألة، فطبعاً يكون من اللّازم البحث عن جميع أبعادها وما يمكن أن يقال في اعتبارها، وما يتوهّم في عدم اعتبارها.
وقبل الورود في البحث لابدّ من ذكر مقدّمة، وهي:
أنّهم قداختلفوا فياعتبار اللفظ الخاصّ، أومطلق اللفظفي العقود اللازمة وعدمه.
فقال العلّامة: لابدّ في العقد من اللفظ، ولا يكفي الإشارة، ولا الكتابة مع القدرة وإن كان غائباً [١].
فإنّه صريح في عدم اعتبار الكتابة والإشارة مع القدرة على التلفّظ.
وتبعه ولده فخر المحقّقين فقال: إنّ كلّ عقد لازم، وضع الشارع له صيغة مخصوصة بالاستقراء [٢].
وقال الشهيد الثاني: يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعاً، المعهودة لغةً [٣].
بل قد ادّعى السيّد ابن زهرة [٤] الإجماع على عدم كفاية غير اللفظ فيما إذا كان قادراً على التلفّظ.
وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري إلى اعتبار اللفظ، فقال: إنّ اعتبار اللفظ في البيع، بل في جميع العقود ممّا نقل عليه الإجماع، وتحقّق فيه الشهرة العظيمة مع الإشارة إليه في بعض النصوص [٥].
[١] تحرير الأحكام الشرعيّة ٢: ٢٧٥.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ١٢.
[٣] مسالك الأفهام ٥: ١٧٢.
[٤] غنية النزوع: ٢١٤.
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١١٧. والمراد من بعض النصوص حديث: «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» وسيأتي البحث فيه في ص ١٠٥.