رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٩ - بيان محلّ النزاع
الأوّل: أنّها مخدوشة من حيث السند؛ فإنّ مسعدة بن صدقة ممّن لم يوثّق في كتب الرجال.
الثاني: أنّ الرواية لا تدلّ على المدّعى؛ لأنّه قد اسند الجواز فيها إلى الفعل، وهذا الإسناد ظاهر في الجواز النفسي الاستقلالي، ولا يدلّ على الجواز الغيري، والمراد من الجواز النفسي إباحة الشيء مستقلّاً من دون نظر إلى أنّه جزء، أو شرط للغير، والمراد من الجواز الغيري كون دخالته في شيء، وعدم دخالته على حدٍّ سواء، وعلى هذا يستفاد من الرواية جواز ما هو حرام مستقلّاً، ولا يستفاد منها الحلّيّة الغيريّة.
الثالث: أنّ صدر الرواية شاهد على كونها بصدد بيان أصل مشروعيّة التقيّة، لا جواز الفعل المتّقى به؛ فإنّ صدرها شاهد على كونها في مقام بيان مواضع التقيّة، وجريانها في الموارد المعيّنة. وعلى هذا لا تدلّ على سقوط الجزء عن الجزئيّة، أو الشرط عن الشرطيّة في موارد التقيّة [١].
والإيرادات كلّها مخدوشة:
أمّا الأوّل: أنّ لمسعدة توثيقاً عامّاً؛ فإنّه ممّن ورد في أسانيد كتاب كامل الزيارات، وتفسير عليّ بن إبراهيم [٢]، والسيّد الخوئي كان ممّن اعتبر هذا المقدار من التوثيق بشرط عدم وجود تضعيف معتبر، وقد قيل: إنّه قد عدل عن هذا المبنى.
وأمّا الثاني: فأوّلًا: أنّه لا نسلّم ظهور الجواز في خصوص الجواز النفسي، بل جواز كلّ شيء بحسبه، وهو أعمّ من التكليف والوضع، ولعلّه قدس سره قد التفت إلى هذا الإشكال وصرّح به في الإيراد الثالث.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٥٠.
[٢] راجع ص ٣٠.