رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧ - بيان محلّ النزاع
أبا عمر الأعجمي ممّا لم يتعرّضوا لحاله، فهو مجهول الحال من جميع الجهات، حتّى من حيث التشيّع وعدمه، فضلًا عن الوثاقة وعدمها- أجنبيّة عمّا نحن بصدده، وقال: إنّ ما نحن بصدده هو البحث عن ارتفاع الأحكام المتعلّقة بالفعل المتّقى به، كارتفاع الجزئيّة والمانعيّة في فرض التقيّة، مع أنّ الرواية ناظرة إلى أصل مشروعيّة التقيّة، وقرينة ذلك استثناء شرب النبيذ، فبناءً على كون الرواية بصدد بيان الأحكام فما هو الوجه في عدم ارتفاع الحرمة في شرب النبيذ تقيّةً؟ وهل هو أعظم من حرمة ترك الصلاة التي ترتفع عند الاضطرار والتقيّة؟
أمّا بناءً على كون الرواية بصدد بيان أصل المشروعيّة، فالاستثناء صحيح؛ لأنّ عدم مشروعيّة التقيّة في شرب النبيذ والمسح على الخفّين من جهة عدم وجود الموضوع فيهما. ولعلّ الشيخ الأنصاري لم يلفت نظره الشريف إلى الاستثناء الأوّل، وإنّما توجّه إلى الثاني فقط، ولو كان متوجّهاً إلى الأوّل لقال: ما قلناه في معنى الرواية [١]. انتهى خلاصة كلامه قدس سره.
وفيه أوّلًا: أنّ الشيخ قد صرّح بكون الرواية في مقام إثبات المشروعيّة وقال: دلّت الرواية على ثبوت التقيّة ومشروعيّتها في كلّ شيء ممنوع لولا التقيّة [٢]. لكن نظره الشريف إلى وجود الملازمة الواضحة بين المشروعيّة وارتفاع الأحكام؛ فإنّ مشروعيّة التقيّة في الحرام النفسي مساوق لحلّيته، وفي الحرام الغيري مساوق لرفع الجزئيّة التي هي سبب للحرمة، مع أنّ أصل المشروعيّة أمر مجمل بعيد عن هذه التعبيرات.
وثانياً: أنّ منشأهذا التفسيريرجع إلى الإشكال الذي ذكره السيّد الخوئي، مع أنّ الشيخقد التفتإلى الإشكال وقال: إنّ ظاهر الاستثناء فيهما مخالف لما اجمع عليه
[١] التنقيح، في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢١٧ و ٢٤٧- ٢٤٨.
[٢] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٠.