رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦ - بيان محلّ النزاع
به، لا الاتّقاء، كما هو ظاهر اللفظ.
الثاني: معنى كون التقيّة ديناً أو من الدين: أنّه حكم واقعيّ ثانويّ، ونتيجة هذين الأمرين أنّ الفعل المتّقى به من الدين، وواضح أنّ الفعل الذي يكون من الدين لابدّ وأن يكون صحيحاً؛ فإنّ الباطل لا يكون من الدين.
الثالث: أنّ لفظة «كلّ» من أدوات العموم، وبقرينة استثناء مسح الخفّين الذي هو ممنوع بالمنع الغيري، تكون الرواية دالّة على جريان التقيّة في كلّ ممنوع، سواء كان استقلاليّاً، أو غيريّاً.
وبعد هذه الامور الثلاثة نستفيد أنّ ترك الجزء، أو الشرط، أو إتيان المانع في فرض التقيّة يكون من الدين، وكلّ ما كان من الدين فهو صحيح، فلا يحتاج العمل إلى الإعادة أو القضاء، وهذا معنى الإجزاء. وهذا هو الاستدلال بمجموع الرواية.
ويمكن الاستدلال بنفس التعبير الوارد في صدر الرواية: «أنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة» ما معناه؟ وهل يمكن الالتزام بأنّ هذا المقدار ملائم لعدم الإجزاء؟ كلّا.
وعلى أيّ حال، فهذه الرواية ونظائرها من حيث التعبير- كقوله عليه السلام: «التقيّة ديني ودين آبائي» [١]- هي العمدة في روايات الإجزاء، كما صرّح به المحقّق البجنوردي [٢].
وهناك تفسير للمحقّق النائيني، فقال: إنّ قوله عليه السلام: «التقيّة ديني» بمعنى أنّ ما يرونهم ديناً فهو ديني في حال التقيّة [٣]، وهذا تفسير لطيف جدّاً.
وقال المحقّق الخوئي: إنّ الرواية- مضافاً إلى كونها ضعيفة السند؛ لأجل أنّ
[١] تقدّم في ص ٥٧.
[٢] القواعد الفقهيّة ٥: ٥٥- ٦٠.
[٣] كتاب الصلاة، تقريرات بحث النائيني قدس سره، للشيخ محمّد تقي الآملي رحمه الله ٢: ٢٩٩.