رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩ - بيان محلّ النزاع
مع كونه عامّاً يكون محدوداً بما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين، ومشروطاً بأنّ ترك التقيّةمستلزم لوهن المذهب؛ فالصلاة إلى غير القبلة يميناً أو شمالًا أو دبرها لا تكون صحيحة قطعاً؛ لمخالفتها لكلام اللَّه تبارك وتعالى [١]، وهو مستلزم لفساد الدين. وأيضاً ترك هذه الصلاة لا يكون موجباً لوهن المذهب.
والذوق الفقهي يشهد بوجود الفرق بين الصلاة بدون السورة، أو مع التكتّف، وبين الصلاة إلى غير جهة القبلة، وبهذا البيان يندفع بعض النقوض التي أوردها المحقّق الثاني في رسالته [٢]، كما أنّه يندفع بعضها بخروجها عن محلّ الكلام لأجل أنّها تقيّة في الموضوعات، لا في الأحكام.
والروايات التي يستفادها منها الإذن العامّ- وهي الأساس لمسألة الإجزاء- فكثيرة جدّاً.
منها: حديث الرفع المشهور: «رُفِع عن امّتي تسعة، التي منها قوله عليه السلام: وما اضطرّوا إليه» [٣]؛ بيان الاستدلال: أنّه لو كان المكلّف مضطرّاً إلى ترك جزء، أو شرط من العبادة، أو إتيان مانع، فمقتضى الحديث ارتفاع الجزئيّة، أو الشرطيّة، أو المانعيّة، ومرجع هذا إلى عدم كون العمل معتبراً فيه الجزء، أو الشرط، فهذا إذن في إتيان العمل فاقداً للجزء أو الشرط.
وبالجملة: إنّ الحديث يتكفّل شيئين: ارتفاع الجزئيّة، أو الشرطيّة، وإثبات كون المأمور به هو الفعل الفاقد لجزء، أو الشرط.
[١] إشارة إلى سورة البقرة ٢: ١٤٤ و ١٤٩- ١٥٠.
[٢] رسائل المحقّق الكركي ٢: ٥٣.
[٣] الخصال: ٤١٧ ح ٩، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الكافي ٢: ٤٦٣ ح ٢، تفسير العيّاشي ١: ١٦٠ ح ٥٣٦، نوادر ابن عيسى: ٧٤ ح ١٥٧، وعنها وسائل الشيعة ٨: ٢٤٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢، وج ١٥: ٣٦٩ و ٣٧٠، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٥٦ ح ١ و ٣، وج ١٦: ٢١٨، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ١٠، وج ٢٣: ٢٣٧، كتاب الأيمان ب ١٦ ح ٣.