رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٦ - إيرادات وتوهّمات
للأجهزة والوسائل؛ وذلك لأنّه لو اخذ مثل هذه الوسائل بنظر الاعتبار لاختلف حدّ الترخّص باختلاف هذه الوسائل، ولخرج عن حقيقة الحدّ. وبعبارة اخرى: إنّ الملاك لحدّ الترخّص هو الابتعاد عن البلد بحيث تخفى الجدران ولا يسمع الأذان، وهذا الابتعاد نفسه هو أفضل قرينة على وجود حدّ معيّن له في الواقع.
الإيراد الثالث: قيل: إنّه لو شهد اثنان حادّي البصر لاتكفي شهادتهم، فتلحق الرؤية بالوسائل بذلك في عدم الاعتبار [١].
والجواب أوّلًا: أن حدّة البصر في نفسها يحتمل معها قويّاً وقوع الخطأ فيه، في حال أنّ مثل هذا الخطأ في التلسكوب إمّا معدوم أو ضعيف.
وثانياً: إمكانيّة الرؤية بالتلسكوب أو المكبّرات لكلّ أحد، وهذا بعكس هؤلاء ذوي البصر الحادّ، فإنّ ذلك خاصّ بهم، ولذا لا يمكن قياس النظر بالتلسكوب على حادّ النظر.
وثالثاً: أنّ هذا الاستدلال لا يعدو أن يكون قياساً، فلا يمكن أن يقال مثلًا في باب النجاسات: إنّه لو رأى النجاسة شخص حادّ البصر بما لا يراها غيره لم يجب عليه الاجتناب، بل يجب عليه الاجتناب عند التيقّن بالنجاسة وإن لم يجب على الآخرين الاجتناب. ورابعاً: المستفاد من هذه الفتوى عدم حجّية مثلهذه الشهادة للغير، لكن هي حجّة في حقّهم ويجب عليهم ترتيب آثارها.
الإيراد الرابع: أنّ لازم اعتبار الشارع للرؤية بالعين المسلّحة معناه تخطئة المسلمين لأكثر من ألف سنة، حيث إنّ هذه الوسائل لم تكن في السابق، فمعناه أنّ الشهر كان يتأخّر عندهم إمّا دائماً أو غالباً [٢].
[١] لم نجده عاجلًا.
[٢] رؤيت هلال ٢: ١٣٣٥- ١٣٣٦، مجله فقه، دفتر تبليغات، شماره ٥٠: ٩٩- ١٠٠، فقه أهل بيت عليهم السلام، سال ١١، شماره ٤٣: ١٧٠- ١٧١.