رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥١ - الثاني في معنى الحقّ بحسب اصطلاح الفقهاء، والفرق بينه، وبين الملك والحكم والسلطنة،
وقال المحقّق الايرواني: إنّ الفرق بين الحقّ والملك بعموم الاستيلاء والسلطان وخصوصه، فالملك يكون بدخول الشيء تحت ا لسلطان بتمام شؤونه وكافّة حيثيّاته، والحقّ يكون بدخوله تحت السلطان ببعض جهاته وحيثيّاته، فالشخص مسلّط على امَتِه؛ بأن يبيع، ويهب، وينكح إلى آخر التصرّفات السائغة، فيقال حينئذٍ: إنّ الأَمَةَ ملكه. وأيضاً مسلّط على زوجته في خصوص المباضعة، فيقال: إنّ الزوجة متعلّق حقّه [١] انتهى.
والمستفاد من صريح عبارته أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من السلطنة.
والمحقّق النائيني قدس سره- بعد أن ذكر معنى الأعمّ للحقّ الذي يشمل الملك والحكم والعين، وبالجملة كلّ ما وضعه الشارع- قال: الحقّ بالمعنى الأخصّ عبارة عن إضافة ضعيفة حاصلة لذي الحقّ، وأقواها إضافةً مالكيّة العين، وأوسطها إضافةً مالكيّة المنفعة، وبتعبير آخر: الحقّ سلطنة ضعيفة على المال» [٢] انتهى.
وكلامه قدس سره ليس خالياً عن التشويش والتنافي، كما أشار إليه السيّد الإمام قدس سره [٣]، فإنّه قال في صدر كلامه: إنّ الحقّ هي السلطنة الضعيفة، بينما أنّه عبّر في ذيل كلامه أنّه اعتبار خاصّ الذي أثره السلطنة. ولعلّ التشويش متوجّه إلى المقرّر. وكيف كان يستفاد من مجموع هذه العبارات: أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من السلطنة.
ويرد على هذا البيان أوّلًا: الظاهر أنّ النسبة بين الحقّ والسلطنة عموم من وجه؛ فإنّه قد تحقّق السلطنة بدون الحقّ، كسلطنة الناس على نفوسهم، والعقلاء لا يعتبرون كون الإنسان ذو حقّ على نفسه، إلّاأن يقال: إنّ هذه السلطنة ليست
[١] حاشية المكاسب للإيرواني ٢: ٢٢.
[٢] منية الطالب ١: ١٠٦.
[٣] كتاب البيع ١: ٤٥.