رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢ - المورد الثاني وهو أيضاً من الموارد المشتركة في مسألة الدماء؛ فإنّ التقيّة مشروعة فيما إذا لم تبلغ الدم،
مسعدة: أن يكون قوم سوء ظاهر فعلهم وحكمهم على خلاف حكم الحقّ، والتحفّظ عن القوم بإتيان الفعل الموافق لمذهبهم يكون تقيّة. وأمّا تعريف الإكراه: أن يكره شخص على إتيان فعل ومع التوعيد على تركه، فالإكراه أمر إضافيّ فيما بين المكرِه والمكرَه والمكرَه عليه مع وجود التوعيد على ترك المكرَه عليه، بخلاف التقيّة الخالية عن التوعيد والمكرِه (بالكسر).
الوجه الثاني: أنّ التقيّة تصلح لأن تكون متعلّقة للحكم الشرعيّ، كالوجوب والاستحباب، بخلاف الإكراه، فلا يقال: إنّ العمل المكرَه عليه واجب أو مستحبّ، بل غايته أنّ الإكراه يرفع الحكم الإلزاميّ المتعلّق به؛ وهي الحرمة.
الوجه الثالث: الفرق بينهما من جهة المتعلّق؛ فإنّ التقيّة مشروعة لحفظ الدم؛ من دون فرق بين دم المتّقي ودم غيره، بخلاف الإكراه؛ فإنّ النظر فيه إلى نفس المكرَه فقط.
وبعد هذه الأوجه الثلاثة لا يصحّ أن يقال: إنّ مورد الروايات- التي تدلّ على عدم مشروعيّة التقيّة في الدم- هو الإكراه، كما مال إليه جمع [١].
وقد أجاب عن هذا الإشكال السيّد الإمام الخميني قدس سره بالأجوبة الثلاثة:
الجواب الأوّل: أنّ التقيّة أعمّ من الإكراه من حيث اللغة، فالتقيّة فيها عبارة عن مطلق الاجتناب والتجنّب، والتجنّب عن المكرَه عليه من مصاديق التجنّب المطلق، فعلى هذا يكون الإكراه من مصاديق التقيّة. واللازم حمل كلمة التقيّة في الروايات على التقيّة بالمعنى اللغوي. وأمّا ما جاء في رواية مسعدة المتقدِّمة في تفسير التقيّة؛ فإنّه في مقام بيان المصداق لها، وليس في مقام بيان حقيقتها.
الجواب الثاني: يستفاد من بعض الروايات عدم الفرق بين التقيّة والإكراه:
١- عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن محمّد بن
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ٩٧، رياض المسائل ٨٠: ١٠٨- ١٠٩، مفتاح الكرامة ١٢: ٣٧٧- ٣٨٣.