رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٨ - ١- الزمان والمكان، والحكم الأوّلي والثانوي
آخر. يسمّى بالحكم الأوّلي، مثل الحكم بالوجوب المترتّب على موضوع الصلاة بما هي صلاة، ولهذا أُطلق عليه الحكم الأوّلي. وأمّا إذا ترتّب الحكم على موضوع بعنوان آخر، مثل عنوان الضرر أو الحرج، فيسمّى بالحكم الثانوي.
ورغم أنّ الزمان والمكان لا يرتبطان بالأحكام، والأدلّة الشرعيّة بصورة مباشرة، ولكنّه قد يطرح هذا السؤال، وهو: أنّه فيما لو حدث تغيّر في موضوعات أو متعلّقات الأحكام، وتبعه حدوث تغيّر في الحكم، فهل الحكم الجديد يكون من قبيل الحكم الأوّلي، أو الثانوي؟
ذهب البعض في تفسيره للحكم الأوّلي على خلاف الاصطلاح السائد، وقال في تعريفه: هو ذلك النوع من الأحكام الإسلاميّة الموضوعة على أساس الحاجات الثابتة [١].
وفي تعبير آخر: ذكر أنّ الحكم أو الأحكام المقرّرة على أساس المادّي والمعنوي [٢].
وعلى أساس هذين التعريفين، وخاصّة التعريف الأوّل، فالأحكام المتغيِّرة تبعاً لتغيّر الحاجات والضرورات، أو تبعاً لتبدّل الموضوعات، هي من الأحكام الثانويّة. وعليه: فبما أنّ مسألة الزمان والمكان ترتبط بالحاجات غير الثابتة للإنسان، فهي دائماً تمهِّد الأرضيّة للأحكام الثانويّة.
أمّا على أساس التعريف الاصولي السائد والشائع للحكم الأوّلي والثانوي، فالمسألة تختلف عمّا سبق؛ لأنّ في مسألة تأثير الزمان والمكان، إذا حصل تغيّر في الموضوعات أو في متعلّقاتها، فالحكم الجديد الحاصل بتبع ذلك هو من نوع الحكم الأوّلي.
[١] ثابتها ومتغيّرها، كيهان انديشه، العدد ١٠، السنة التاسعة، الاستاذ محمّد تقي الجعفري.
[٢] المصدر السابق.