رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢ - الفصل الثالث التقيّة بحسب الحكم التكليفي
ضرر عاجلًا، ولا آجلًا [١].
وأورد عليه السيّد الخوئي [٢] بأنّ هذا المورد خارج عن موضوع التقيّة؛ فإنّ الملاك في التقيّة بالمعنى العامّ خوف الضرر، فلا تتّصف بالحرمة مع عدم وجود الضرر.
وأمّا التقيّة المستحبّة، فقد مثّل لها الشيخ الأعظم بالمداراة مع العامّة، وجلب مودّتهم، والحضور في مجالسهم [٣].
وأورد عليه السيّد الخوئي بنفس الإيراد السابق، ثمّ قال: إنّ التقيّة كالعدالة ذات مراتب متعدّدة، والاستحباب إنّما يتصوّر بالنسبة إلى الدرجة الشديدة منها، ثمّ استشهد بقوله- تعالى-: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَلكُمْ) [٤]؛ بمعنى أشدّكم تقيّة [٥].
وفيه: أنّ قياس التقيّة بالعدالة غير صحيح جدّاً؛ لأنّ التقيّة إمّا أن تتحقّق في الخارج، وإمّا أن لا تتحقّق، بخلاف العدالة؛ لأنّها يمكن أن تتحقّق في الإنسان على نحو متوسّط، ويمكن أن يحصل على نحو شديد.
وأمّا ما استشهد به، ففساده واضح؛ لأنّ التقيّة المذكورة في الآية هي التقيّة من اللَّه تبارك وتعالى، ولها مراتب متعدّدة، بل هي عين العدالة.
وقد قلنا سابقاً [٦] بخروج هذا النوع من التقيّة عن محلّ الكلام، فالقول بوجود المراتب للتقيّة من غير اللَّه يلزم أن تتّقى منه، فاتّق.
[١] القواعد والفوائد ٢: ١٥٨، قاعدة ٢٠٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٢٤.
[٣] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٧٥.
[٤] سورة الحجرات ٤٩: ١٣.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٢٥.
[٦] في ص ١١ و ١٩.