رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١ - الفصل الثالث التقيّة بحسب الحكم التكليفي
الفصل الثالث: التقيّة بحسب الحكم التكليفي
بناءً على ما سلكنا سابقاً [١]، يجب البحث عن جريان الأحكام الخمسة التكليفيّة في التقيّة بالمعنى الأعمّ، والمعنى الأخصّ.
أمّا جريانها في التقيّة بالمعنى الأعمّ، فيتصوّر فيها جريان جميع الأحكام الخمسة: فقد تكون واجبة، كما إذا كان ترك التقيّة مستلزماً لقتل نفسه، كما في إظهار الكفر إذا كان تركه مستلزماً لذلك، وقد تكون محرّمة وهي على نوعين:
النوع الأوّل: حرمة تشريعيّة؛ وهي التي كان منشأ الحرمة فيها التشريع، كما إذا أجبره الحاكم على الاقتداء خلف الفاسق، فيصلّي الشخص خلفه، لكن مع نيّة التقرّب، وهذا حرام؛ لأنّ الصلاة خلف الفاسق لا يكون مقرّباً، ونيّة التقرّب بهذا العمل يكون تشريعاً.
والنوع الثاني: الحرمة الذاتيّة، كما إذا أجبره الحاكم على قتل نفس محترمة، فلو فعل وقتل تقيّة لكانت حراماً بالحرمة الذاتيّة.
وقد مثّل الشهيد الأوّل قدس سره للتقيّة المحرّمة بالتقيّة التي لم يكن في موردها
[١] في ص ١٠.