رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٦ - الدليل الثالث استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء،
العرف مثل هذا الشخص أجنبيّاً عن الفعل، من دون فرق بين الأمر والنهي [١].
ولكن قلنا قبل أسطر: إنّه مع صحّة الملاك الذي ذهب إليه النائيني، لا فرق بين الأمر والنهي، وبعبارة اخرى:
لا ملازمة بين صحّة هذا الملاك، وبين وجود الفرق بين الأمر والنهي، على أنّ لنا سؤالًا من المحقّق العراقي؛ وهو أنّه ما هو الملاك في كون المكلّف أجنبيّاً؟ فليس له بدٌّ إلّاالرجوع إلى ما ذهب إليه النائيني. وقلنا سابقاً: إنّ هذا الملاك مستفاد من كلام الشيخ الأعظم، فراجع [٢].
هذا كلّه بالنسبة إلى الدليل الأوّل.
وأمّا الدليل الثاني: فالظاهر أنّه غير تامّ بكلا تقريبيه؛ لأنّه عين محلّ الخلاف؛ يعني: كما أنّ الخلاف واقع في أنّ التكاليف الواقعيّة هل هي مشروطة بابتلاء المكلّف بمتعلّقاتها، أم لا؟ فكذلك يجري الخلاف في أنّ الأحكام الظاهريّة- ومنها الاصول العمليّة- هل هي مشروطة بابتلاء المكلّف، أم لا؟ فلا يصحّ القول الجزمي بعدم جريان الأصل فيما إذا لم يكن الشيء مورداً للابتلاء.
إن قلت: إنّ الغاية من جريان الاصول العمليّة رفع التحيّر للمكلّف في مقام العمل، ولا معنى لرفع التحيّر في الشيء الذي لا يكون مورداً للابتلاء.
قلت: إنّ رفع التحيّر إنّما يكون في مقابل الحكم الواقعي؛ بمعنى أنّ الاصول العمليّة لا تعطي حكماً واقعيّاً، وإنّما هي رافعة للتحيّر في مقام العمل. وأمّا الابتلاء، فلا يكون شرطاً، فربما يجري الأصل العملي في الشيء الذي لا يكون مورداً للحاجة، فإذا شككنا في طهارة ثوب، فأصالة الطهارة تجري وإن لم يكن الثوب مورداً للحاجة فعلًا.
فما ذكره الشهيد الصدر؛ من أنّ أدلّة الاصول العمليّة لا تجري في التكليف
[١] حاشية فوائد الاصول للمحقّق العراقي ٤: ٥١- ٥٢.
[٢] في ص ١٩٣.