رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٥ - الدليل الثالث استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء،
المذكورة.
نعم، هنا كلام للمحقّ الخراساني [١] إيراداً على الشيخ الأعظم؛ وهو: أنّه لماذا ذهبتم إلى وجود الفرق بين النهي والأمر؟
فكما أنّ القدرة العادية معتبرة في الفعل بالنسبة إلى النواهي، فكذلك هي معتبرة في الترك بالنسبة إلى الأوامر؛ لوحدة الملاك؛ فإذا كان المعلوم بالعلم الإجمالي مردّداً بين مالا يتمكّن المكلّف من تركه، وبين غيره، لم يكن هذا العلم الإجمالي منجّزاً.
وأجاب عنه المحقّق النائيني؛ بأنّ المطلوب في باب النواهي مجرّد الترك واستمرار العدم، وفي صورة عدم الابتلاء يكون الترك حاصلًا، فالخطاب لغو، بل تحصيل للحاصل، بخلاف الأوامر؛ فإنّ المطلوب فيها إيجاد المصلحة الموجودة في الفعل بأيّ وجه أمكن، ولو بأسباب بعيدة خارجة عن القدرة العادية، وليس هذا التكليف مستهجناً عند العقلاء، ولا طلباً للحاصل [٢].
وفي هذا الجواب نظر؛ لأنّ المحقّق الخراساني لا يدّعي شرطيّة القدرة العادية في الفعل بالنسبة إلى الواجبات؛ بل يدّعي شرطيّتها في الترك. ويقول: إذا كانت القدرة العادية على الفعل معتبرة في النهي، فاللازم اعتبار القدرة العادية على الترك في الأمر، والظاهر تماميّة إيراد الخراساني قدس سره على الشيخ الأعظم، فظهر عدم وجود الفرق بين الأمر والنهي من هذه الجهة.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قد ناقش فيما أفاده المحقّق النائيني في أنّ ملاك الاستهجان ليس اعتبار القدرة العادية على الفعل في باب النواهي حتّى يقال بوجود الفرق بين الأمر والنهي؛ بل الملاك في الاستهجان كون المكلّف أجنبيّاً عن المتعلّق، بحيث يرى
[١] كفاية الاصول: ٤١٠ حاشية (١).
[٢] فوائد الاصول ٤: ٥١- ٥٢.