رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٢ - الدليل الثالث استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء،
عن أخيه عليه السلام، الواردة في من رعف فامتخط، فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً، فأصاب إناءه؛ هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال عليه السلام: إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه إلخ [١].
وجه التأييد: أنّ ظاهر الإناء وباطنه من مصاديق الشبهة المحصورة. ومع ذلك حكم الإمام عليه السلام بعدم وجوب الاجتناب عن الإناء في صورة عدم استبانة شيء في الماء. والسرّ في هذا الحكم أنّ خارج الإناء يكون خارجاً عن محلّ الابتلاء.
واستدلّ المحقّق النائيني بدليل رابع، وهو: أنّ النهي مشروط بوجود القدرة العادية على الترك زائداً على القدرة العقليّة، بخلاف الأمر؛ فإنّه مشروط بالقدرة العقليّة فقط؛ والمراد من القدرة العادية: تمكّن المكلّف عادةً من نقض العدم، وفعل المنهيّ عنه.
ووجهه استهجان التكليف بترك مالا يقدر عادة على فعله؛ لأنّ الترك حاصل بنفسه، بخلاف التكليف بالفعل؛ لأنّ الأمر بالفعل إنّما يكون لأجل اشتمال الفعل على مصلحة لازمة الاستيفاء في عالم التشريع. ولا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجهٍ أمكن؛ ولو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية وإن لم يأمر المولى تفضّلًا، إلّاأنّه أمرٌ آخر غير قبح التكليف واستهجانه، فلا يتوقّف صحّة الأمر بالفعل على أزيد من التمكّن العقلي، بخلاف النهي عن الفعل. فلا يصحّ مع عدم التمكّن العادي من إيجاد المنهيّ عنه؛ فإنّ النهي مع عدم التمكّن قبيح [٢]. انتهى ملخّص كلامه.
[١] الكافي ٣: ٧٤ ح ١٦، تهذيب الأحكام ١: ٤١٢ ح ١٢٩٩، الاستبصار ١: ٢٣ ح ٥٧، مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام: ١١٩ ح ٦٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٥١- ٥٢.